تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

25 - يونيو - 2017


حاورها: توفيق مصباح

تقول الشاعرة فاتحة مرشيد "الشاعرة الطبيبة" إن علاقتها بالشعر سرية فيها كثير من التلميح والإيماءات والاستعارات. وتعتبر نفسها شاعرة أولا و أخيرا. و تؤكد أن اللغة العربية هي أقرب من اللغة الفرنسية إلى قلبها و ذاكرتها و طقوسها. و ترى أنها تكتب كلما أحست بالرغبة في الكتابة.


س : إسم المجموعة الشعرية إيماءات ماذا يعني لك هذا الإسم؟
ج : إيماءات عنوان فرض نفسه، هي إيماءات زمن الصمت الذي دام طويلا. فعلاقتي بالشعر كانت دائما سرية، عشتها كعلاقة حب غير مشروعة، بحدة، بقلق، وبمتعة يشوبها إحساس بالذنب أحيانا. إن ثقافتنا العربية ليست ثقافة بوح، و نحن نخجل من التعبير عن معاناتنا الخاصة، وعلى العموم فالشاعر ليس مطالب باستعمال المرايا. فالشعر تلميح أكثر منه تصريح، هو استعارات تترك للقارئ مجال لترويض الخيال، وحرية التأويل.


س:  هل تكتبين الشعر لينصت الآخرون لآلامك؟ في قصيدة الوزرة البيضاء، يظهر جليّا هذا الإحساس بالوحدة، الألم، العزلة تقولين :

أجلس خلف مكتب
أنصت لآلام الآخرين
لا أحد
ينصت لآلامي.

ج : الكتابة بالنسبة لي رغبة ذاتية، ملحة في التعبير تسعى من خلال الخصوصية إلى أن تصبح عامة، و أنا عندما أكتب أتوجه أساسا إلى نفسي.
أما عن قصيدة الوزرة البيضاء، فهي تعكس معاناة متعلقة بمهنة الطب أساسا ولا أضنني أختص بهذه المعاناة. فالطبيب ملزم بمواساة المريض والإنصات إلى آلامه كيفما كانت حالته النفسية الخاصة، ملزم بالإنصات بالابتسام وإن كانت له رغبة عارمة في البكاء. أنا أحسست هذا بشدة بعد وفاة والدتي.

 

س:  هل أنت طبيبة أم شاعرة؟
ج: الاثنان معا، ولو أن الشعر عندي سبق الطب. يمكن القول إني شاعرة تمتهن الطب. أفهم أنها ازدواجية يصعب تقبلها في عصر الاختصاصات. أنا أنعت بالشاعرة وسط الأطباء والطبيبة وسط الأدباء.
صحيح أن الكثير من الأطباء الذين أبدعوا في ميدان الآداب قد تفرغوا للأدب بعد إحرازهم على الدكتوراه. وهذا راجع ربما لكون دراسة الطب لم تكن من اختيارهم ولربما فرضت عليهم من طرف أوليائهم، أما فيما يخصني فقد اخترت الطب كمهنة وطب الأطفال كتخصص عن طواعية وحب.


س : تمسكين القلم بيد ومشرط الجراح بيد أخرى، في نظرك ما هي العلاقة بين القلم والمشرط؟ هل هي علاقة تواد أم تخاصم؟
ج: أومن بأن مهنة الطب هي من أقرب المهن للشعر، فهي تعمق إحساسنا بإنسانيتنا و تجعلنا نلمس عن قرب معاناة الآخرين، و نزيفهم الداخلي، وقد عرفت الكتب القديمة الطب على أنه تطبيب و مواساة، والمواساة هي التعامل مع المريض بصفته إنسانا .
وإن كان المشرط أداتنا لاستئصال الداء العضوي فالقلم من خلال الكلمة يضمد جراح النفس والقلب و الروح، و أكبر دليل على هذا العلاج النفسي الذي يعتمد الكلمة أساسا، كما أن هناك علاج بالموسيقى وبالتشكيل وبواسطة فنون أخرى فضلا عن هذا، الطب ليست له أجوبة عن جميع الأسئلة و كثيرا ما نقف عاجزين أمام حالات مرضية، الشيء الذي يقوي إحساسنا بضعفنا كبشر. بالطابع المؤقت لوجودنا و بحتمية الاندثار، في حين أن الشعر يمنحنا الانطباع بالخلود و بأبدية اللحظة، يقول ميركا كارتاسكو "الشعر أنبوبة أوكسجين أثناء الغوص يمكن كتم النفس لفترة قصيرة لذلك فنحن بحاجة إلى أنبوبة الأوكسجين حتى نغوص إلى داخلنا بأمان".


س:  هل أنت لاجئة شعرية؟ أقصد هل تلجئين إلى منافي ومرافئ الشعر خوفا من الإبادة و قساوة المهنة و اليومي؟
ج:  الشعر موطن الشاعر و منفاه في نفس الوقت.


س: إيماءات فيها البوح، الانكسار، الخوف، الانتظار، الرحيل، الشك، اليأس، المباغتة، اليتم، هل الشعر هو سلواك؟ هل هو طبيبك الذي يضمد جراحك؟
ج: كل ما سردته من أحاسيس ترجمت في الديوان، هي في جوهرها أحاسيس إنسانية لا ننجو منها. خلال ممارستنا للحياة هي التي تشكل خصوصيتنا و قدرتنا كبشر على التفاعل مع محيطنا.. و هي ثمرة اصطدامنا بالآخر .
و الشعر يعكس مختلف احتياجاتنا الروحية، النفسية، الاجتماعية و الفكرية. هو حقا بلسم الجراح، لكنه أيضا كما قال الشاعر صلاح الوديع متعة جارحة و جرحا ممتعا.


س:  كيف يمكنك كتابة الشعر بلغة غير اللغة التي تعملين و تتحدثين و تفكرين بها طيلة اليوم؟
ج:  حقا إن اللغة الفرنسية هي اللغة التي درست بها الطب، و بالتالي فهي لغة عملي و أداة تواصلي مع الآخرين، كما أنني أقرأ كثيرا بالفرنسية وأستمتع بها، إلا أن اللغة العربية تبقى أساسا لغة قلبي، لغة ذاكرتي، ولغة طفولتي، هي لغة تواصلي مع ذاتي، لغة حزني و فرحي و إحساساتي العميقة. لا أنكر أنه قد يحدث أحيانا أن أتلقي الصورة الشعرية بالفرنسية لكنها تنساب مني بحروف عربية .
لا تهم اللغة التي نعبر بها،  اللغة لا تشكل في حد ذاتها هدفا، المهم هو أن نعبر بصدق وهناك العديد من الكتاب العرب أبدعوا بلغات أجنبية، بحكم تكوينهم و بحكم تجربتهم الخاصة فهم اختاروا الأداة الأقرب لأنفسهم.


س: متى تكتبين؟ هل لديك طقوس خاصة للكتابة؟
ج : أنا أكتب كلما اصطخب شيء في نفسي، لا أبرمج لكتابة الشعر بل أجدني دون سابق استعداد، بأعصابي، بوعيي، ولا وعيي، منساقة للتعبير عن شيء ما، وحتى عندما آخذ في الكتابة وقد أسرتني صورة أو إحساس، يحدث أن ينزلق بي القلم في منحدرات لم أكن أتوقعها، كما قال نزار قباني: "لا يمكن توقيت الزلازل" عندما يتفجر هذا الدفق الأول أعود مرات ومرات لتقليم النص.
عملية الكتابة و الإبداع عموما كالولادة نحبل ونحن نجهل تماما كيف ستكون ملامح هذا الوليد و إن كان ذكرا أم أنثى، ولا نستطيع توقيت زمن الولادة التي تأتي حتما بعد فترة مخاض يتلوها إحساس بالسعادة لا تضاهيه سعادة.


س:  ما هي نوعية الشعر الذي تقرئيه و تميلين إليه؟
ج: ليست لي ميولات خاصة لنوع معين من أنواع الكتابة الشعرية، أنا أحب كل قصيدة ترجني بغض النظر عن الزمان الذي كتبت فيه و الشكل الذي كتبت به: التفعلية، العمودي، أو النثر، كل شاعر يكتب بالشكل الأقرب إلى نفسه و هناك شعراء أبدعوا في كل الأشكال. ما يميز القصيدة هو مدى جماليتها و قدرتها على التأثير.


س: الشعر، ضربة شمس، دوخة، أسبرين، وحي، فتنة، غواية،  طفولة، عطش، متاهة، ظل، فكاهة، مزار، وطن، جواز سفر، قبر، سجن .. الشعر متى ألقى القبض عليك؟ متى أصابتك النوبة الشعرية؟
ج: أصابتني النوبة الشعرية وأنا لازلت في كفن الطفولة لتأسرني خلال مرحلة اليفاعة في دوخة فاتنة، جعلتني أكتب بنهم، ثم جاءت مرحلة دراسة الطب التي أبعدتني نسبيا عن الشعر بحكم ما تتطلبه من تفرغ، إلا أن ممارسة المهنة، خاصة وسط فضاء الطفولة، أعادتني للشعر وأنا أكثر نضجا، و قد عمقت إحساسي بالمعاناة و بالألم الذي يساهم في بناء ذاتية الإنسان.

 

جريدة "البيضاوي"، 3 أكتوبر 2002 العدد 21

    الرجوع