تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

11 - دجنبر - 2017


حاورها: أحمد الشهاوي

تؤمن الشاعرة المغربية فاتحة مرشيد بمقولة الشاعر ميركا كارتارسو التي تعبر بدقَّة  عما تعنيه كتابة الشِّعر لها..يقول فيها:"الشعر أنبوبة أكسجين تساعدنا أثناء الغوص في كتم النَّفس لفترة قصيرة، لذلك فنحن بحاجة إلى أنبوبة أكسجين حتى نغوص إلى داخلنا بأمان".

وتقول الطَّبيبة و الرِّوائية المغربية:"الشعر يمكِّنني من تجديد نَفَسي وسط التلوث الذي يهدِّد بيئتنا كل يوم أكثر..يمكِّنني من سبر أغواري، من إعادة ترميم ذرَّات الطِين داخلي..يمكِّنني من المصالحة مع ذاتي و مع العالم، و كطبيبة أؤمن بالكلمة البلسم، فللكتابة فعل العلاج النفسي على الكاتب و قد يفلح القلم حيت أخفق المشرط".

وتقول الشاعرة التي نشرت أخيراً روايتها الأولـى:
ج: "الحاجة إلى الشعر أزلية وأضن أن الإنسانية في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى للشعر، للرواية، للمسرح، للسينما..لكل ما يحصِّنها ضد العنف، و الدمار الروحي، و البؤس الوجداني..لا تفاضل بين الشعر و الرواية، و يبدو لي أن مستقبل الأدب في النهوض بكل أشكال التعبير الإنساني، من تحريرها من كل رقابة أو حصار أيديولوجي.. في جعلها غير خاضعة لحدود المحلية الضيقة.
لا أصدق أن هناك أزمة تهدِّد الشعر بالانقراض، كل ما هنالك أن الشعر يمر بمرحلة انتقالية..الكل صرخوا أن الشعر يحتضر خلال المرحلة الانتقالية من الكتابة الكلاسيكية إلى الكتابة العمودية، فولادة تجربة جديدة تمر عبر مخاض و أزمات، القصيدة الآن تتحرَّر لم تعد مرتهنة بقضية أو بخلفية معينة، ولكل عصر فنه، وشعره، ورايته التي تعكس بالضَّرورة اهتماماته و همومه و مشاعره".

وحول طريقتها في الكتابة الشعرية تقول فاتحة مرشيد:
ج: " إنَّني بحكم تكويني العلمي أميل إلى الاختصار و الدِّقة في اختيار الكلمة، أميل إلى القصيدة الرشيقة و كأنِّي بذلك أحارب السمنة الشعرية إن صح التعبير". مضيفة أن كلاً من الطب و الشعر أضافا لبعضهما البعض شيئاً ما، فالطب عمق إحساسي بآلام الآخر.. جعلني ألمس عن قرب تخومه الجسدية و النفسية و نزيفه الداخلي، و عندما يكون هذا الآخر طفلاً (يحكم اختصاصي في طب الأطفال)، فهو يعيدني حتماً إلى طفولتي الخاصة، إلى دهشتي الأولى و وجعي الأول.
المبدع يتغذى من الألم و يحتاج إلى أن يغوص عميقاً في طفولته و حواسه البدائية، و يبقى عالم الطفولة قريبا جداً من الشعر طافحاً مثله بالانفعال و التلقائية.
أما عما أضافه الشعر للطب، فهو بالتأكيد جعلني أكثر إنسانية في التعامل مع الآخر عمق حدسي و جعلني لا أخجل من قول : لاأدري، أمام حالات معينة.
يحدث أن أقف ككل الأطباء عاجزة أمام حالات مرضية، الشيء الذي يقوي إحساسي بالطابع المؤقت للوجود! حينها يمنحني الشعر الوهم الجميل بأبدية اللحظة".
و تقول فاتحة مرشيد :"كوني أكتب الشعر ليس اختياراً واعياً، فهو بالتأكيد الجنس التعبيري الأقرب من تركيبتي النفسية، العقلية و الإبداعية.. الرواية تتطلب نَفَساً طويلاً، و أنا لست من النوع الماراثوني، أنا صاحبة المسافات القصيرة، صاحبة الحِدَّة بامتياز، و ربما لهذا السبب تأتي كتاباتي متشذرة..مع ذلك أنا عاشقة للرواية أقرأها أكثر مما أقرأ الشعر، بل إن كتاباتي تتغذى من الرواية.
لي بعض المحاولات الخجولة في القصة القصيرة و المحكيات قد أطوِّرها عندما يحين أوانها.

أما عن علاقتي بالفنون الأخرى فهي كلها حاضرة في حياتي اليومية و أحتاجها لتطهير وجداني و روحي وهي تثري حتماً كتاباتي.
أنا حريصة على حضور الموسيقى في رحاب الشعر، وأحب أن تكون قراءاتي مصحوبة بعزف موسيقي، ليس لأنها تملأ فراغا تركه الشعر، ولكن لما تشكله من ثراء وجداني للمتلقي، و لكونها تجعل اللحظة الشعرية تحلِّق عالياً.
أما علاقتي بالفن التشكيلي فتجربتي المشتركة مع الفنان المغربي أحمد جاريد في ديوان "ورق عاشق"، و في حقيبة فنية تحمل العنوان نفسه، جعلتني أدرك أنه لا فصل بين عناصر الإبداع، فهي تتقاسم الهاجس نفسه و القلق نفسه، و تقتات من بعضها البعض..فقد تمنحك قصيدة لوحة أو تقودك رواية إلى قصيدة..".

و ترى فاتحة مرشيد(الطبيبة و الشاعرة معا):
ج: أن علاقة الطب بالشعر قديمة جداً، فالأطباء القدامى كانوا شعراء و علماء فلك و علماء رياضيات.. كل منهم كان موسوعة في حد ذاته، لكننا الآن في عهد التخصصات العلمية و التكنولوجية، و التخصص يتطلب التعمق في ميدان واحد، و أن الأطباء أبدعوا ولا يزالون و أذكر منهم على سبيل المثال : يوسف إدريس، نوال السعداوي، إبراهيم ناجي..و غيرهم و هذا لسبب واحد هو كون الطب مهنة و الشعر هوية و هواية، و المبدع يمكنه أن يمتهن أية مهنة تمكنه من العيش بكرامة دون أن يجد نفسه مطالباً بالبحث عن العلاقة التي تجمع بين هذه المهنة و الإبداع، لكن إن كان لابد من إيجاد علاقة ما، فسأقول إنها علاقة انسجام و تكامل، يكفي أن نرجع إلى تعريف الأطباء القدامى للطب، لنجد أنهم يعرفونه على أنه تطبيب و مواساة، فالتطبيب هو كل ما يتعلق بالعلاج و الجراحة، و المواساة هي التعامل مع المريض على أنه إنسان يمتلك جسداً و روحاً..إنسان يجب الإنصات إليه و مواساته، و المواساة تعتمد الكلمة أساساً، فالكلمة لها القدرة على أن تكون بلسماً كما يمكنها أن تكون مقصلة، و الإنسان يحتاج إلى تطبيب جراحه الجسدية و الروحية معاً، وربما لهذا يبقى الطب أقرب المهن للشعر و الإبداع عامة، و وعي الأطباء بهذا جعلهم يستعملون العلاج بالموسيقى و العلاج بالتشكيل في بعض الأمراض النفسية، علاوة على حصص العلاج النفسي التي تعتمد الكلمة كوسيلة تفريغ و ترميم.
و الشعر - بالنسبة لي – سابق على الطب، إذ بدأت الكتابة منذ الصبا الأول، و دراسة الطب أتت لاحقاً لتصبح لسنوات أهم أولوياتي، لكن ممارستي للطب، كمهنة و مواجهتي اليومية للألم و المعاناة البشرية جعلتني ألمس هشاشة الكائن من جهة و تخوم الطب من جهة أخرى..جعلت حاجتي أكبر لغذاء روحي..و لوهم بالخلود.

وحده الشعر - و الإبداع عموماً – يمنحنا الإحساس بأبدية اللحظة.
ثم إن طبيعة تخصصي (في طب الأطفال) جعلتني أقرب ما أكون من عالم الإبداع..من عالم التلقائية، فالمبدع يقتات من الألم و يحتاج إلى أن يغوص عميقاً في طفولته..في وجعه الأول، يحتاج إلى أن يحتفظ بدهشته الأولى.. دهشته الطفولية.
وحول روايتها الأولى "لحظات لا غير" تقول فاتحة مرشيد : إنها ليست سيرة ذاتية بالمعنى الأكاديمي للكلمة، لكنني لا أستطيع نفي وجود بعض من ذاتي بين سطورها، و أستطيع أن أقول عن شخصية الراوية الأساسية :"أنا الطبيبة و الشاعرة معاً"، و قد يتسرب شيء من ذاتي في الشخصيات الأخرى.

و حول تكوينها الثقافي و الأدبي تقول الشاعرة فاتحة:
ج: "كوني لم أتلق تكويناً منهجياً في ميدان الأدب خلف لدي إحساس بنقص ما..الشيء الذي جعلني ألتهم الكتب التهاماً، بكل أنواعها وأشكالها، بالعربية و الفرنسية..مؤمنة بأن كل قراءة تضيف لنا شيئاً.
أما عن التجارب التي تعجبني، فهي كل تجربة تجعلني أحسُّ من أعماقي بما قاله فرناندو بيسوا عن الأدب :"الأدب هو الدليل على أن الحياة لا تكفي".
وهنا تكمن جدوى ما قد يبدو للوهلة الأولى غير أساسي للحياة مثل الفن و الشعر و الموسيقى و غيرها..لأن هذا ما يجعل الإنسان في مرتبة أعلى من الحيوان لأنه وحده قادر على الإبداع".

و تقول فاتحة مرشيد :
ج: إن لفضاء الطفولة فضلاً علي، ولو أن علاقتي بالقصيدة سبقت الطب و تعود إلى مرحلة طفولتي الخاصة..أعتقد أن اختياري لطب الأطفال كاختصاص لم يكن عفوياً، فنحن لا نستطيع الوقوف أمام آلام الأطفال دون أن نصنع شيئاً، و المبدع عموماً يستلهم من الطفولة، فما بالك إذا كانت هذه الطفولة تتألم..لن أبالغ إذا قلت إن الشعر هو الفن التعبيري الأقرب إلى الطفولة، إنه مثلها طافح بالتلقائية و الانفعال.
و الشعر بالنسبة لي أنبوبة أكسجين تمكنني من أخذ نفس كلما ضاق نَفَسي، تمكنني من سبر أغوار الغامض في كوامني.
الشعر و الكتابة بصفة عامة تمكن من المصالحة مع الذات أولاً و مع الآخر ثانياً..و تقول: ليست لي طقوس خاصة، ولا أبرمج لكتابة الشعر..الكتابة عندي نتيجة انفعال داخلي، و أنا أكتب كلما اصطخب شيء في نفسي..لا أشتغل على اللغة أساساً، بل أجدني أكتب كلما جرفني دفق من الأحاسيس، كلما شعرت بالكلمات تستحثني، كلما حاصرتني الكلمة.
طبيعة تكويني العلمي تجعلني أتعامل مع الكلمة باختصار شديد بدقة..أحسها فأترجمها على قدر هذا الإحساس..أحب القصيدة الرشيقة.

و عن كونها تعيش في مدينة كبيرة و صاخبة كالدار البيضاء تقول فاتحة مرشيد:
ج: " لا أتصور نفسي أعيش في مدينة صغيرة هادئة، أنا أحب الصخب، كما لا أتصور نفسي أعيش دون بحر، و الدار البيضاء تمنحني كل التناقضات التي تغذي كتاباتي".

و عن تفتحها و سريتها و دهشتها مع الكتابة منذ البدايات إلى الآن تقول الشاعرة المغربية:
ج: "بدأْتُ الكتابة منذ الصبا الأول، و ترعرعت علاقتي بالشعر في حضن السرية التامة كما عبرت عن ذلك في الإيماءات :(ككل الصبايا..أخفيت تحت القميص كتاباتي كبعض عرائي...).
دامت فترة السرية سنوات طويلة، تزامنت مع مرحلة الدراسة في الطب و بعدها التخصص، و كما أن لكل مرحلة في حياة الإنسان أولوياتها، لم تكن فكرة النشر و العبور نحو الآخر من أولوياتي، و منذ سنوات قليلة فقط، كما لو ضاق القميص بكتاباتي، ابتدأت فكرة الانكشاف أمام الآخر تنضج بداخلي.
فكان يلزمني ثقة حتى أقتحم الوسط الأدبي و أتجاوز إحساسي بأنني دخيلة، لكن صدور ديوان "إيماءات" – و الصدى الجميل الذي خلَّفه عند القارئ و النقاد – أعلن جهراً على انتمائي إلى عالم الشعر و الإبداع".

و عن بروز الحس الإيروتيكي في شعرها تقول:
ج: "كوني طبيبة تجعل علاقتي بالجسد شفافة، خالية من كل خجل مصطنع، و كوني شاعرة يجعلني ألمس كل الأبعاد الأخرى للجسد بدءاً بجسد القصيدة، و العري الذي تتطلبه الكتابة ككل، و عموماً الشعر عشقي الأبدي..كوتي وسط الظلام..ملاذي و منفاي في آن..كل قصيدة بداية، و لا تعنيني النهايات مادامت كل نهاية احتمال بداية أو بدايات".

مجلة "المرأة اليوم"، 29 مارس 2007 العدد 311
www.alarabiapress.com

    الرجوع