تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

18 - غشت - 2017

 د. عدنان الظاهر:

مقتبسات عن رواية ( لحظات لا غير ) للدكتورة فاتحة مرشيد . الناشر : المركز الثقافي العربي / الدار البيضاء ، المغرب / الطبعة الأولى 2007 .

يا متنبي ... هل أتاك حديث الطبيبة أسماء ؟ بهت الرجل ، لم يكن يتوقع مثل هذا السؤال . كان مشوقاً أن يسمع أخبار حب وغرام وتولّه . تماسك فسألني عمّن تكون هذه الأسماء الطبيبة ؟ ما خطبها ؟ ما علاقتها بشؤوننا الخاصة ؟ معك حق يا متنبي ، أنت لا تعرف هذه الطبيبة المريضة التي عالجت أحد مرضاها فوقعت في حبه . شدّت هذه الكلمات إنتباه صاحبي وأثارت فيه الكثير من الفضول . تساءل مستنكراً : طبيبة تقع في حب مريضها ؟ أجل يا أبا الطيّب . وقعت فعلاً في حب المريض الذي أوشك على الموت إنتحاراً يأسا ً من الحياة لإصابته بمرض السوداء ( المالنخوليا ) . إذاً ، قال ، كانت أسماء طبيبة مختصة بالطب النفساني ؟ صح . كانت كذلك . طيب ، وما كانت علّتها وهي الطبيبة ؟ سرطان الثدي يا صاحبي . وهل أُستأُصل هذا الورم الخبيث ؟ بل تم إستئصال الثدي ، رمز الأنوثة كما تسميه . بعد عملية إستئصال الثدي المصاب وافقت على إجراء عملية تجميل الصدر . وضّح ، قال ، ما معنى عملية تجميل الصدر ؟ وضع لها الطبيب الجراح في باريس نهداً في مكان النهد الذي أُزيل ... نهداً من مادة السيليكون فإستوى لها نهدان في صدرها وإستعادت عافيتها النفسية والجسدية . بعد نجاح عملية زرع الثدي السيليكوني قال لها الجراح (( ستكونين فخورة بنهديك )) . ثم قد أدمنت القول (( لا بدَّ أن نحبَّ أنفسنا لكي يحبنا الآخرون )) . وأقوال أخرى من قبيل (( كيف لا أصبر على زرع الجمال وقد صبرتُ على إستئصاله ؟ )) . ظل المتنبي ذاهلاً وهو يصغي لهذه الأحاديث التي لم يسمع بها قبلاً . تساءل صبوراً محتاراً : عرفت محنتها بعلّتها الخطيرة ولكن لم أفهم بعدُ كيف ولماذا وقعت في حب أحد مرضاها وهل يحب الأطباء ُ مرضاهم ؟ هي تجيبك عن هذا السؤال يا متنبي . قال كيف ؟ قالت (( أهو المرض يقرّبنا من بعضنا أم أن تواجدي بنفس المدينة التي يسكنها قد جعله حاضراً أكثر ؟ )) . ظلَّ ضيفي مشتت الفكر زائغ البصر لا يصدق ما يسمع . دخّن وإنصرف إلى بعض شؤونه وغمغم بنغم مجهول ، إستدار نحوي ثم قال : لا أصدق أن طبيبة ً عاقلة ً تقع أو توقع نفسها في حب رجل مجنون أو معتوه أو موسوس أو سوداوي الطبيعة مهما كان ثرياً أو موهوباً أبداً . هذا ما حصل يا متنبي ، هذا ما حصل مع أسماء الطبيبة . ماذا وجدتْ فيه ؟ هي ستجيبك عن هذا السؤال . إسمع ما قالت (( ... وها هو مريض تائه حاول الإنتحار إستطاع أن يمنحني الأمان للإبحار بعيداً في محطات الذاكرة . أعادني للقراءة ، صالحني مع القلم ومع جسدي )) . قال هذه فيلسوفة ومنطقها منطق فلاسفة وليس منطق أطباء . إنها تجمع الإثنين يا صاحبي ، طبيبة وفيلسوفة ومثقفة كبيرة . ثم إنَّها تعتبر (( الفلسفة أمُّ العلوم ) . ظل المتنبي يردد بصوت خفيض [[ صالحني مع القلم ومع جسدي ]] . هل أعجبتك الفكرة ؟ قال أعجبتني وحيّرتني . قد أفهم المصالحة مع القلم ، الأقلام تتكلم وقد سبق وأن قلت :

حتى رجعتُ وأقلامي قوائل ُ لي
المجد ُ للسيف ِ ليس المجدُ للقلمِ

أُكتب ْ بنا أبدا ً بعد الكتابِ بهِ
فإنما نحن ُ للأسياف ِ كالخَدَمِ

قلتُ هذا الكلام قبل الطبيبة السيدة أسماء بعشرات القرون . لكنَّ المشكلة العويصة ظلّت كما كانت حول المصالحة مع الجسد . كيف يصالح ُ رجلٌ مكتئب ٌ غيرُ سوي طبيبةً ً مع جسدها ؟ لا تقلق يا عزيزي ، الطبيبة وضّحت القصد . قالت (( جعلني أُحب نفسي من جديد هو الذي كره َ نفسه حد َّ العدم )) . قال لم تصب ْ الطبيبة . تكلمت هناك عن الجسد بينما تكلمت هنا عن النفس . ألا يفرّق الأطباء بين النفس والجسد ؟ هل حب النفس مصالحة مع الجسد ؟ لا تتشاءم ولا تبالغ في شكوكك يا متنبي . صحة الجسد من صحة النفس . يمرض الجسد إذا مرضت نفس الإنسان . أفلم تقل ْ أنت نفسك :

يقولُ ليَ الطبيبُ أكلتَ شيئاً
وداؤكَ في شرابكَ والطعامِ

وما في طبّه ِ أني جوادٌ
أضرَّ بجسمهِ طولُ الجَمامِ

الراحة الإضطرارية والإقامة الجبرية في بيتك هي التي أسقمتك وأمرضتك ، لا شرابك ولا طعامك . أنت ميّزتَ هنا بين نفسك وجسدك .
إعتلّت منك النفس المقهورة بالعزل المفروض عليك ( أو عليها ) فإعتل َّ فيك الجسد .

ثم قولك :

وإذا كانت النفوس ُ كِبارا ً
تعبت ْ في مُرادِها الأجسامُ ؟

لقد ربطت بإحكام بين النفس والجسد . تضخّم النفوس يتعب الأجساد . تعب أو مرض الأجساد متعلق بإنحراف النفس البشرية بداء جنون العَظَمة. قال أقنعتني بأشعاري يا رجل . سأجعلك أحد رواة شعري كإبن جنّي . قلت له شكراً ، شكراً جزيلاً ... لا أصلح لهذه الشغلة .
بعد فترة إستراحة قصيرة سأل المتنبي : وهل تزوجت أسماء الطبيبة من مريضها بعد أن تماثل على يديها للشفاء ؟ وهل كانت متزوجة من قبل أن تتعرف عليه مريضاً ؟ نعم ، كانت متزوجة من رجل لم يعرْها ما تستحق من إهتمام إنسانة ً وإمرأة فإنفصلت عنه بالطلاق . قالت عنه حرفيا ً (( لم يكن لديه وقت للوقوف عند عتبات جسدي ... ليتأملني أو يعرّيني بعينيه . حتى خلال ممارستنا للجنس كان يتعمّد إطفاء النور قبل أن يقوم َ بحركات دقيقة شبه آلية ، يستلقي بعدها مباشرة ً ليقرأ مقالاً في جراحة القلب .... بينما أتكوّر أنا تحت اللحاف كرضيع يبحث عن رائحة أمّه )) . جريئة والله ِ جريئة هذه المرأة الطبيبة . ليتها تتزوجني . أنا أعرف كيف أُداري نسائي .... قال المتنبي معلِّقاً . وهل تزوجت ثانية ً بعد طلاقها من زوجها الأول ؟ نعم ، تزوجت من مريضها السابق الشاعر والأستاذ الجامعي

( وحيد الكامل ) بعد إنفصاله عن ( سوزان ) ... زوجه الفرنسية . زواجها الثاني هذا أفضل لا ريب َ من الأول . لأنها تزوجت شخصاً تعشقه لا غير . عشقها (( قلبها )) هو مَن تزوج . إلتحم في زواجها الثاني هذا كل ٌّ من قلبها (( هواها ، رومانسها ، أحلامها وأخيلتها )) وجسدها
(( الجنس الجسدي )) . تخالط وإمتزج َ فإلتحم َ في هذا الزواج تراب ألأرض ولازوّرد السماء ... إبليس والله (( الجسد والقلب )) . فضلا ً عن إنسجام الأفكار والثقافة والميول والهوايات . كلاهما أديب وشاعر ومثقف وكلاهما يهوى الموسيقى والفن ولغة كليهما الثانية [ وربما ألأولى ] هي الفرنسية . قالت أسماء نفسها إنها لا تتزوج شخصاً من غير أن تعشقه (( أُريد أن ْ أكون َ عاشقة )) . ثم َّ إنها نوعية خاصة من النساء ... غالباً ما تستشهد بقول رجل إنفصل عن زوجه فقال حين سُئل لماذا إنفصل َ

(( لأنني لم أعد ْ أحتمل الوحدة )) . تبسّم المتنبي إعجاباً بهذا القول وبصاحبه ثم بطبيبتنا عالية الرأس الفخورة بنفسها غاية الفخر . قال قد شوّقتني لقراءة كتاب أسماء ، أين أجده ؟ تستطيع إستعارته مني بعد أن أنتهي من قراءته كاملاً ومن تسجيل ملاحظاتي وتعليقاتي الخاصة بالكتاب كما هي عادتي . سأل : وهل سألت أو علّقت ؟ أسئلة كثيرة .... ضحكنا بأصوات عالية ثم طالبني ضيفي بالكثير من الطعام . كان شديد الجوع وقد أضنته قصة الرجل المزدوج الذي كان يعاني من الكآبة وربما من إنفصام الشخصية ( شيزوفرينيا // إستنتجت ُ هذا من طبيعة أجوبته على أسئلة الطبيبة أسماء وغرابة إستجاباته لبعض أسئلتها ) ثم إلتحم نصفاه وتتاما وتكاملا فغدا وحيداً ثم كاملاً .

ماذا ستقص عليَّ غداً يا متنبي ؟ قال سأفكّر طويلاً في الأمر . لدي خطوط قصة واقعية ليست خيالية كقصة أسماء حكيمة الروح والروحانيات .
إلى غد ٍ إذاً .

www.tahayati.com

    الرجوع