تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

18 - غشت - 2017


إدريس الملياني:

التشكيل والشعر أم الشعر والتشكيل ؟
ليس أحدهما عطفا علي الأخر.
كلاهما فن الجميل،المتنوع والمتوزع في أصل أنواع الإبداع الطبيعي والإنساني ولم لا الحيواني كذلك؟
وللقبيح أيضا حقه في الحياة وحظه من الجمال.
بل هو أحد أنواع الجمال وعناصر الفن وذو مضمون إستطيقي إيجابي ويؤدي إلي الشعور بمتعة لا جدال فيها، علي حد تفسير الفيلسوف الإنكليزي الأصل الأمريكي الجنسية ولتر ت. ستيس (1886/1967) في )معني الجمال): السمة الوحيدة الجديدة في نظريتنا هي تأكيد أن القبيح يؤدي إلي انطباع إستطيقي يمكن أن يكون ممتعا بدلا من الانطباع المؤلم الذي نفترضه عادة... وواقعة أن القبح في الفن يؤدي إلي متعة هي مسألة لا جدال فيها، وهي نفسها الواقعة التي أربكت جميع أولئك الذين ينظرون إلي القبح علي أنه ضد الجمال.وأخيرا فإن شعورنا بالنفور من القبح،بالرغم من المتعة الإستطيقية التي يؤدي إليها، تفسره نظريتنا تفسيرا مقنعا ولا تفسره، علي ما أعلم، أية نظرية أخري.
اللوحة والقصيدة إذن وجهان لعملية إبداعية واجتماعية واحدة، تحتفي بالحياة والإنسان
وتحتفل باللغة والألوان.
ولكل منهما متعته الجمالية ولذته النصية الروحية والجسدية. لكنها لا تكتمل ما لم تجتمع العائلة الأجناسية الكبري لتتقاسم تلك المسرة الفنية التي تقول عنها الشاعرة التشكيلية والروائية الإماراتية ميسون صقر القاسمي في إحدى قصائد كتالوغها جناح طائر التشكيلي والشعري:
بجسد واحد لا تكتمل المسرة .
ومع أنها تطلق طائر معرضها بجناح واحد فهي تحلق فيه بجناحي الرسم والشعر قائلة عنهما في مقدمة الكتاب: )هما جناحان أطير بهما نحو قوس قزح) و(كلما اقتربت منه ابتعدت كثيرا). تماما كما قال الشيخ جبران خليل جبران الشاعر والرسام وليم بليك في أحد أمثال (زواج الجنة والجحيم):
ليس ثمة طائر يحلق عاليا إن حلق بجناحيه هو .
وإذا كان المبدع لا يستطيع أن يطول السماء بسلم فهو حتي علي الأرض بحاجة إلي أكثر من جسد وأكثر من جناحين وأكثر من عمر النحلة كي ينتقل في حقول كثيرة بين أزهار الشر والخير ليفرز منها عسله الخاص كما تقول الشاعرة التشكيلية عنها وعن غيرها من الكتاب والفنانين: (ألتهم الحالات كي أفرز عسلي الخاص وأتنقل في الإبداع مثلما أتنقل من وردة إلي وردة بحثا عن بداية جديدة، فأنا نحلة دؤوب تبحث عن عسلها).
وهكذا باستمرار الحياة، الرسم عسل الألوان والشعر شهد الكلمات.
وهما بالتالي زوج بهيج لكن، لا يؤلف بين قلبيهما قيد نكاح أو عقد سفاح ولا ينقض عهد حبهما أبغض حلال أو حرام!
إنهما طائران طليقان يرفرفان في فضاء عبد الله الحريري حروفا تعانق ألوانا.
ويصدحان في الرياح البنية بعيطة نجمي وغبطة القاسمي.
ويعششان في كتاب الحب ويفرخان، ببهاء بنيس وضياء العزاوي، حقيبة فنية
يأتلف فيها طوق الحمامة الأندلسي والمغربي والعراقي.
ولهما في فن التعبير والتصوير مسارات تقول عنها المهندسة المعمارية والمصورة سعاد كنون: .. أخيرا ها هي ذي مبادرة جميلة: أن أظهر عبر الصورة وجوه شعرائنا الذين لا نعرف عنهم إلا القليل. فما الذي يسمح لنا الشاعر ـ هذا المدرك للبداهة، لهذه الحقيقة التي تقول إنها تخرج من فم الأطفال، المجانين، الأنبياء، الملهمين، الذين أخضعوا التقاليد، الأشكال، الكلمات، اللغات ـ برؤيته عن نفسه من خلف قناعه في مواجهة قلمه،فعله،لا يقينه، شكوكه، عزلته كيف القبض علي جزء من الثانية من ضوئه،جزء من الثانية من التواطؤ؟

سالب ينكشف في الموجب.ليس سوي مجرد نظرة وراء العدسة شاهدة علي لقطة تصبح زمنا بكيمياء
المظلمة علي الورقة البيضاء لكل واحد ورقته البيضاء. .
ويقول عنها الشاعر محمد بنيس رئيس بيت الشعر في المغرب الذي طلب منها إنجاز
هذا الكتاب: .. وها هي الفنانة سعاد كنون بحسها الجمالي، القريب من الحس الشعري، تتولي هذه المغامرة وتقبل علي إنجاز عمل يخص صورة الشاعر المغربي المعاصر.... وقد استطاعت، بفضل العين التي تقترب لأجل أن تري، إظهار الشاعر
في حالاته المجتمعة، يتنفس، يتحرك، يستكشف، يشير، يصاحب، وفي الصورة ما يسكن العين. .
ولهما أيضا تظاهرات كبري في الهواء الطلق أبرزها تلك المغامرة التجريبية التي كانت باسم تقاسم بين قرية محترفات الفنانين وبيت الشعر. وهي حوارية فنية فريدة وجديدة ، قال عنها الشاعر محمد بنيس إنها أثر علي الجرأة في تقاسم الرغبة بين هؤلاء الفنانين التشكيليين والشعراء،وقد التقي الطرفان في الحوار، أي في تقاطعات المغامرة وهي تولد ببطء، متمردة، مفاجئة، مجهولة، ومكتسية بأفقها الخلاسي، الغامض. و تقاسم الرغبة هو الرحيل صوب كل أصناف التشكل المحتملة،في فعل علني، مفتوح، متحرر من القبلي، فضاء ولغة علي السواء.. .
وذلك هو بالتحديد الرصيد الذي تريد جمعية محترفات الفنانين استثماره في الفن وفي هذه التجربة وما سيحدث عنها من نتائج قد لا نعرفها، لكننا نعرف أنها تتضمن قيم الاستماع والتسامح وقبول الاختلاف.وهي أخلاق يعلمنا إياها الفن.. .
إنها مقامات الشعر والتشكيل التي رأي فيها الصديق عبد الله الشيخ ولادة عسيرة للعمل التشكيلي والشعري ولادة بدون تخدير بتعبير أحمد جاريد من الكمون والاختمار إلي مرحلة الإعداد والإنجاز. فالرائي المتتبع بتأمله للعناصر البصرية والشذرية للشعر والتشكيل يكون مصيره الحتمي لا محالة ما روته الأسطورة اليابانية عن مبدع صور بابا ثم دخل ولم يخرج إلي يومنا هذا. أليس الأمر متاهة ـ المتاهات؟ . وعن سائر التوأمات الفنية التاريخية والمعاصرة يقول الشاعر محمد الأشعري: يوجد الشعر علي تخوم أجناس كثيرة في الإبداع، خاصة البصرية منها، كالمنمنمات والتخطيط والتصوير وغيرها التي لا تزال تشهد علي قوتها الإبداعية وغناها الجمالي قطع المخطوطات العربية والإسلامية المحفوظة في مكتبات ومتاحف أنحاء المعمورة.
وليست علاقة المبدعين المغاربة المعاصرين لهذه التجربة علاقة متخفية، بل علاقة حية نابضة ومتطورة شملت فنون الفرجة وألوان الموسيقي والسماع وسواها من الفنون، ولعل الإبداعات التشكيلية المغربية المعاصرة حظيت بالنصيب الأكبر في توأمة الشعر بغيره من الفنون، وهكذا أصبح للتجربة المغربية رصيد هام من القطع والمشاعر الإبداعية المشتركة بين الشعراء والرسامين من خلال كتب وفوليوهات وأعمال حفر فني وسيريغرافيات وليتوغرافيات نفخر بها. ولا يزال هذا الموضوع يثير شهية المبدعين.. . إلا أنهما إذ يتجاوران ويتزاوران ويتعاشران ويتحاوران لا يغني أحدهما عن الأخر.
فالمبدع من عموم الناس لا يستطيع حياة بالاكتفاء الذاتي ضرورة .
وتلك هي أيضا جدلية الفن والفكر التي يلخصها بكلمات جامعة مانعة الفنان محمد شبعة قائلا: إن الإنسان استطاع فتح نافذة أخري لإمكانية التواصل عبر المشاعر والأحاسيس، وذلك من خلال لغات الفن المختلفة، كالرسم والنحت والهندسة المعمارية والموسيقي والباليه والشعر...إلخ. ولكن الإنسان عندما يريد أن يعبر أو يخوض مسألة تواصل بواسطة التعبير الفني فإنه يستعمل لغة وهي الوحيدة التي تستطيع أن تعكس هذا الشعور، وهذا الخطاب و هكذا دون أن ينفي أحد الآخر و تبقي هناك مسألة ميادين التعبير التي لا يمكن أن يعوض بعضها عن البعض الآخر وبالتالي لا يمكن له أن يكتفي لأن علاقته بالعالم إنما تتم من خلال قنوات معقدة ومختلفة وكثيرة: من خلال الحس الموسيقي، من خلال الحس الشعري..إلخ. هل نستطيع أن نعوض بالرسم عما نريد قوله بالشعر أو الموسيقي مثلا؟ لا. ولا يمكن أن نقول بما أن لدينا وسيلة تعبير جميلة جدا كالرسم وبها ألوان وأشياء حية وجذابة فهي تكفي ولا حاجة لنا بالشعر !إننا علي العكس تماما نلاحظ أن الوقت الذي يزدهر فيه التشكيل يزدهر فيه الشعر ويجتاحنا شعور قوي بالحاجة إلي الموسيقي والمسرح..
وكل فنون التعبير، فلاشيء يغني عن شيء.. .
ولهما أخيرا حوار علي ورق عاشق أزهر وأثمر في حقيبة فنية وديوان بقلم الشاعرة الدكتورة فاتحة مرشيد وريشة الفنان أحمد جاريد. هو حقا ورق عاشق شعرا وتشكيلا، لا يجمع بينهما سجع اللقبين بل ألوان القلق الوجودي الطافح بجمال وسؤال الحياة والفن حتي من كلمات الشاعر إيف بونفوا التي تتصدر القسم الرابع من
الديوان وتعبر عن عمق هذا الحوار الحميمي بين اللوحة والقصيدة:  
قد يكون الرسم شعرا
ألا يحضر اللون ليطرح كل عمقه
دفعة واحدة في خطاب اللوحة؟ .
أجل !تقول الشاعرة أيضا وفي خطاب قصيدة لوحة بالذات:
نهار يخبو
علي أديم الطرقات
يشدو من عليائه طائر
بينما شاعر يغفو بثقله
تحت ظلال الكلمات
وفي خطاب لوحة القصيدة تهمس بهسيس الفراشات :
فراشة تهدي ألوانها
لمن يرسم قدرها
علي لوح قلبه
وهكذا الرسم شعر الألوان والشعر رسم الكلمات.
وكلاهما بحر يتدفق، قلقا وألقا، من ذاكرة الورقة والقماشة العاشقة:
علي عتبة لوحة
يقف البحر
قلقا، كانتظار
يجتر في صمت
ثرثرة الذاكرة
ويقذف زبدا مختصرا ..
والديوان كله بستان من ورق عاشق يبوح بهسيس الفراشات ويفوح بأريج الأزهار ويموج برحيق رشفات إلا أنه يطفح بزبد القلق الشعري والتشكيلي القزحي الألوان:
تلطخ ألوان قلقه
جغرافية لوحة
تنبض بقلب الوقت صيحة
وبلوح قلبي
يربض قلق قزحي
وعندما يشط بهما المزار علي قرب الديار يلعنان دمس الأيام والليالي ويمنيان النفس بأحلام الضياء:
كلما أضجر الفؤاد
دمس الليالي
وأرهق الجفن ترقب الضياء
اؤثث السواد ببياض الذكري
وأمني البدر بقرب اللقاء
وما أشبه فراشات نهاية الربيع بجميع المبدعين المؤرقين والعاشقين المحترقين بسؤال وجمال الحياة والفن والإنسان:
فراشة
باهتة ألوانها
تحت نور خافت
تستجدي
أوتدري
أنه بها
يحترق نورا ؟

وهما بالتالي كائنان إنسانيان يتبادلان الآراء والإصغاء وكلما نضبت لغة أحدهما انسكبت ألوان االآخر:
هكذا
تنضب اللغة
كلما
تدفق النسغ ألوانا
وتظل الأنامل رعشي علي كل ورق عاشق وعطشي إلي المؤانسة والإمتاع بشتي أنواع الإبداع الجمالي والفني، تماما كما تقول ورقة بيضاء محبرة بالقلم والريشة ومعبرة عن إغراء الرسم والشعر علي حد سواء:
بيضاء
عطشي للسواد
ولحبر عينيه
إغراء رعشي
تستجدي الأنامل
والسهل يمتنع
تغازله، تعاتبه..
يحن،
يدنو،
فينقطع.
كفي مشاكسة
يا ليل عينيه بهي هذا العراء
أما يشعلك البياض؟
ومنذ البدء كانت محبة الكلمة والنور جمالا وسؤالا يتجدد باستمرار الحياة ويتأكد أيضا علي لسان الشاعرة )وطبيبة الأطفال) فاتحة مرشيد في ديوان ورق عاشق وناطق بمحبة كل أشكال الجمال والمعلقات:
إن كان الشعر
كحبك يفتح كوة
وسط الظلام
فكم يلزمني
من معلقة
لأقهر هذا الدمس؟
ولا يزال الفن نورا قادرا علي قهر الظلام !..


جريدة "الاتحاد الاشتراكي"،19 مارس 2004 العدد 7523
جريدة "القدس العربي"، 17 يناير 2005 العدد 4866
مجلة بيت الشعر في المغرب "البيت" 9 شتاء 2006

    الرجوع