تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

21 - أكتوير - 2017


سعيد الجريري:

راكمت التجربة الإبداعية النسائية نتاجاتٍ أدبيةً وفنيةً مميزةًرشحتها لتحولات كيفية حظيت بالاحتفاء والقراءة النقدية على وفق منهجيات مختلفة،قاربت خصوصيتها واختلافها، لا على أساس ثنائية الذكوري - الأنوثي الجنسانية، وإنمابالانفتاح على ما في الإبداعيّ ولا سيما السردي - في ماله علاقة بمداخلتنا - منأصوات خفية مغايرة تعبيرياً وجمالياً، على مستوى المنظور والأساليب والشخصياتوالحوار. فقد أصبحت الرواية ذات حضور أقوى مما كانت عليه بعدما دخل العنصر النسويفي هذا المجال، وثبت حضوره الفعلي بوصفه ذاتاً فاعلة في الخطاب الروائي، وليس مجردموضوع منظور إليه، بما لتلك الذات من خصوصية اجتماعية - طبيعية ـ تاريخية تؤهلهالأن ترى أفقاً مغايراً يستغور ويستلهم ويؤثث عوالمَ ظلت طويلاً يكتنفها صمتٌويطويها نسيان.

وبعيداً عن الخوض في إشكالية المصطلح ومفهومه، التي دار حولها ـ وما زال - جدلٌ ليس من غايات هذه المداخلة الوقوف على اتجاهاته التي راجت في المدونة النقدية المعاصرة محفوفة بضبابية حد المصطلح و حدوده، وهلاميته، وسمته الزئبقية، على الرغم من تعدد الجهود لضبط المفهوم وتسييجه. نتخذ ' مخالب المتعة '* للروائية المغربية فاتحة مرشيد نموذجاً لمقاربة تستجلي ملامح الخصوصية التعبيرية والجمالية، عبر ثلاثةِ مداخلَ رئيسية:

(1)

مخالب المتعة مركب إضافي، يقفل دلالة العنوان على المضاف إليه الذي يجيء أساً دلالياً لتخصيص ما هو عام في المضاف قبل أن يدخل في التركيب : المضاف جمع والمضاف إليه مفرد - المضاف نكرة - والمضاف إليه معرَّف - المضاف مفردُهُ مخلب ( مذكر) والمضاف إليه مؤنث - المضاف دال على قساوة - المضاف دال على نعومة.

وهناك استبدالات تركيبية كامنة أو افتراضية ظلت خارج دائرة الاختيار: مخلب المتعة ( بإفراد مكوني العنوان ) - مخالب المتع ( بجمع مكوني العنوان). وفي عتبة أولى تصدر الكاتبة روايتها بعبارة لسقراط ' السعادة هي المتعة من غير ندم'. وتؤولها في حوار صحافي: أي من غير مخالب.

(2)

تعيد الرواية تشكيل المعادلة المألوفة، فمعنى المومس الذي يستوي فيه الذكروالأنثى لغوياً، لا يوصف به في الواقع الاجتماعي إلا المرأة ، ويُطلق على تلك التيتبيع جسدها لقاء أجر ما، لكن الرواية تتخذ من ' عزوز' نموذجاً للمومس، فلا تغدوالمرأة بائعة، وإنما هي التي تشتري. فشباب عزوز وحيويته لهما ثمن عند ليلى، تماماًكما أن جسد الأنثى الشابة يغري الرجال الكبار ويدفعون في سبيل امتلاكه ما يدفعون،ويغتصبونه ( مثال ليلى).

لم تعد المرأة في دائرة الحاجة المادية كي تبيع اللذة،لكنها كما في الرواية في دائرة حاجةٍ أخرى، وتبذل من أجلها كثيراً من مال زوجهاالعاجز، غير المرغوب فيه.

لكن المشترك في هذا السياق هو أن الرجل ما زال سبباًلمأساة المرأة، وانحرافها بالمعنى الاجتماعي. غير أنّ المرأة التي كانت نمطياًمفعولاً به، مدفوعاً له، ومدفوعاً بضغط الحاجة المادية، تغدو فاعلاً يدفع بسخاءبحثاً عن المتعة المفقودة.

وفي المقابل فإنَّ الشاب عاطل، لكن عطالته تتحول إلىعمل مدرّ. ( نذكر هنا جزئية من رواية ' الخبز الحافي' لمحمد شكري، متعلقة بشراءالعجوز اللوطي متعته من الشاب المتشرد الذي كان يظن ألا قيمة لجسده، فيكتشف أن ـشيأه ـ ذو أهمية على نحو مفاجئ، وأن بإمكانه تشغيله، لمحتاجيه الذين يدفعون من أجلالاستمتاع به!).

وإن بدا السارد شاباً عاطلاً فإن لتوجيه السرد حمولات تسلبهسارديته، فهو عاطل عن العمل، عاطل عن الحب، عاطل عن الحياة، عاطل عن السرد، مسرودله. فلغة السرد أنثوية، ثائرة، جسدية، ملغومة بالجنس والرومانسية. ( الشخصياتاختيار أنثوي دالّ).

ولعل الرواية توهم شكلياً، فتحيل عزوزاً وأميناً وإدريسمثلاً إلى مفعولات، وليلى وبسمة وبلقيس إلى فاعلات، لكن الموجهات السردية تحيل إلىمركزية المرأة، بصرف النظر عن طبيعة الفاعل وتوجيهه.( ليلى - عزوز/ بسمة - أمين / بلقيس- إدريس).

(3)

رواية ' مخالب المتعة' تجربة في إعادة كتابة تاريخالمجتمع وضلالاته من زاوية ثيمة رئيسية هي البطالة، ليس بمعناها المادي الحاضربقوة، وإنما بمعناها النفسي والعاطفي والثقافي أيضاً.
يوجّه النفسيُّ والعاطفيّوالثقافيّ الأحداث فيقترح حلولاً للمادي، فتكون المتعة موضوعاً تتجاذبه أطرافالمعادلة، فالمتعة سلعة، لكن الطرفين في الرواية يغايران المألوف في العلاقة،باستبدال الأدوار الذي تؤدي به الرواية رسالة جارحة للواقع وتناقضاته، لكن الشخصياتجميعاَ تظل ضحايا تضل طريقها إلى الخلاص، بفاعلية الثيمة الرئيسية التي تتجاوزدلالتها المخصوصة بالعمل إلى دلالات أشمل وأعمّ، وهنا تبدو المقاربة النسائية فياختلافها وخصوصيتها مدخلاً موضوعياً وفنياً إلى واحدة من أهم مؤرقات الإنسان فيمجتمعه.
**

بـ ' مخالب المتعة' تدخل فاتحة مرشيد من بوابة كبرى غير منشغلة ظاهرياً بموضوعة الضدية التي تهجس بها أعمال نسوية أخرى، لتقارب المشكل النسائي منزاوية اجتماعية اقتصادية نفسية في آن، معليةً مبدأ الوجود الأول: الحرية، وفي ذلكتتضاءل وتكاد تتلاشى المسافات ما بين الذكوريّ والأنوثيّ، ويبدأ الإنسانيُّ دورته،بوصفه تجلياً لحريةٍ يتنازع الحلم بها قسيمان ليس بالضرورة أن يظلا ضدين.( حلميةالعلاقة بين بلقيس العراقية وإدريس المغربي).

القدس العربي، 8/10/2010

    الرجوع