تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

27 - يونيو - 2017

بوشعيب الساوري:

مخالب المتعة هي الرواية الثانية في المسيرة الروائية للشاعرة فاتحة مرشيد بعد باكورتها الروائية المتميزة 'لحظات لا غير' التي أكدت أنها من الأصوات النسائية المهمة في الرواية المغربية. وعلى الرغم من الاختلاف الظاهري الذي قد يبدو بين ثيمات الروايتين، فإن القارئ المتمعن يلحظ توافقهما في الرؤية الفكرية الموجهة؛ وهي الانتصار للقيم الإنسانية النبيلة وإعادة الاعتبار للحب الطاهر النبيل الذي يمكن الإنسان من تجاوز قهر الواقع ولا جدواه وانحداره القيمي المتمثل في هيمنة ثقافة الاستهلاك.

سأحاول تقديم قراءة عمودية للرواية، تنطلق من خلق حوار بين النص وعتباته من جهة، ومن جهة أخرى بين أهم مفاصل السرد وبشكل خاص علاقات الشخصيات بإبراز تقاطعاتها وتقابلاتها. كل ذلك في علاقة بالخلفية التي نعتقد أنها موجهة لهذا العمل الروائي.

1 ـ تُعد العناوين علامات لسانية توضع على رأس النصوص وتطلع بدورين؛ الأول هو وظيفة التسمية من أجل تمييز النصوص وتحديد هويتها وتعيين مضمونها، والثاني جلب انتباه القارئ وجعله يهتم بالكتاب.

يبدو عنوان الرواية محرضاً على القراءة، هذا العنوان الاستعاري، القائم على مفارقة، إذ أضاف ما هو سلبي إلى نقيضه، ما يحمل دلالة على العنف والقسوة (المخالب) إلى ما يحمل دلالة النعومة (المتعة). نفهم أن الإفراط في المتعة وسوء تدبيرها وتوجيهها وانحرافها قد يقود إلى نقيضها؛ إلى الندم كما تستبعده العتبة الثانية المتمثلة في قول سقراط 'السعادة هي المتعة من غير ندم'. أو إلى أبعد من ذلك، حين نصبح ضحايا لها، فالبطل عزيز انساق وراء المتعة الجسدية حتى جعل جسده وقوته الجنسية سلعة للنساء اللواتي يرغبن في المتعة بمقابل. ستقوده هذه المتعة إلى التعلق بجسد ليلى، لينتهي به الأمر إلى قتلها. وانتقام ليلى مما تعرضت له من اغتصاب اجتماعي من قبل زوج الأم، جعلها تختار المتعة كوسيلة لذلك، من دون أن تضع بين عينيها أن المتعة ستودي بحياتها.
هكذا، وبالإضافة إلى الدور التشويقي والإغرائي، يضمر العنوان تحذيراً من الانسياق وراء المتعة التي قد تصير مخالب مفترسة بل قاتلة، وقد تحول تهورنا إلى تشتت نفسي.

2 ـ تستند الرواية الى شخصيتين ذكوريتين أساسيتين عازبتين متقابلتين من حيث المواقف والأدوار داخل الرواية، عزيز الواقعي وأمين المثالي. الأول يطلع في بداية الرواية بالإمتاع الجنسي النساء الغنيات. أما الثاني فعاطل عن العمل منشد لعالم مثالي. ارتبطا معا بامرأتين متزوجتين متقابلتين أيضا، الأولى ليلى عشيقة عزيز الثرية، اختارت الجسد وإمتاعه تشتري أو تدفع مقابلا لمن يمتع جسدها مع الاحتراز من الوقوع في الحب، اختارت ممارسة الجنس مع من يصغرها سنا انتقاما مما تعرضت له من اغتصاب من زوج أمها الذي زوّجها من رجل يكبرها بثلاثين سنة بعد أن تمردت عليه وهددته بالانتحار. أما الثانية بسمة صديقة أمين فاختارت الحب المثالي والمتعة الروحية لتحقيق توازنها النفسي، ورفضت خيانة زوجها.

كانت جلسات عزيز مع ليلى لقاءات للمتعة الجنسية، في حين كانت لقاءات أمين مع بسمة فرصة للمتعة الروحية والحنان والتطهير. فكل منهما أراد خلق علاقة مستعصية بل مستحيلة مع المرأتين اللتين أحباهما؛ الإمتاع بمقابل بالنسبة لعزيز مع امتلاك ليلى المتزوجة من رجل مقعد، في حين أن أمين وبسمة اختارا لقاءات بدون جنس أو حب رومانسي عذري رغم اختلائهما بمفردهما بغرف الفنادق. وقد وجد هذا الحب سنده في تجربة الرسام إدريس المخلص لفنه برفض بيع لوحاته والمتحرر من كل القيود والمدمن على رسم بورتريهات عشيقته العراقية بلقيس المتزوجة التي تبقى حاضرة معه على الرغم من عودتها إلى بلدها، وبذلك تكون علاقة أمين ببسمة مرآة علاقة إدريس ببلقيس.

ينتج عن ذلك تقابل بين المتعة المعنوية التي تتسامى على اللذة الحسية والمتعة الحسية التي تتأتى عبر الجنس وبمقابل مادي. تقابل بين حب تولّد عن المتعة ذل عزيز وأدخله إلى اضطرابات وقلق وعذاب مؤبد. وحب نابع من القلب رفع من شأن أمين وخلق له توازنا نفسيا بل قد يمكنه من تجاوز البطالة. وبين حب ليلى وحب بسمة، حب الأولى أنهى حياتها، لأنها خافته وكتمته نتيجة لما عانته في طفولتها القاسية من استغلال جنسي من قبل زوج أمها. واحتمت من الحب بالمتعة من دون أن تعي أنها ستكون ضحية لها. بينما حب بسمة أعادها للحياة.

كما تنبني الرواية على تقابل بين لحظة البداية ولحظة النهاية، لوضعيتين وجوديتين بالنسبة لعزيز وأمين. يبدو عزيز في البداية في وضع مريح وحر أنيق، قادته الصدفة إلى إيجاد عمل مؤقت يدر عليه دخلا مهما، تجاوز به الانتظار. يتمثل في إمتاع النساء المتزوجات، نظرا لقدرته الغريبة على إغوائهن. يبدو سعيدا ومرتاحا في وضعه. في النهاية تتحول متعته إلى مخالب تقوده إلى الغيرة فالقتل ثم السجن. كان يبدو في البداية واقعيا في اختياراته ويسخر من مواقف وسذاجة أمين لكن في النهاية أصبح يقدر اتزان وحكمته. كان في البداية يحاول إقناع أمين بجدوى ما يفعل لكن في النهاية سيتأكد ويقتنع أمين فقط من تصرفات عزيز ومن عبثية ما كان يفعل. ستتحول حريته إلى قيد حين يتعلق بليلى ووقوعه في حبال حبها وتوهمه بأنها له، بعد أن كان يمتعها جسديا بمقابل. كان في البداية يستمتع لينتهي إلى التألم والمعاناة. ينقلب من متقن للغواية إلى ممارس للعنف.

أما أمين فيظهر في بداية السرد فاقدا للحرية خاضعا لسطوة اللاجدوى وخيبة الأمل، وسطوة الانتظار القاتل، يعيش تحت رحمة البطالة، عاطلا عن الحياة وعن العمل وعن الحب. يعيش عالة على اخته. نجاحه في الدراسة يقابله فشله في الحياة. يعيش وضعا ضبابيا غير مريح. كما كان يبدو حالما، يعيش الغربة. سيمتلئ في النهاية حبا وتفتح أمامه إمكانية للعمل. بعد أن كانت في البداية تصرفات عزيز محط اندهاش بالنسبة له وكان يساعده على الالتفات إلى ما يجري حوله ويعيد اكتشاف ذاته ويزعزع قناعاته حول الحب والحياة. سيصبح عزيز في النهاية محط قلق وإشفاق بعد اختفائه أولا وسجنه ثانيا بالنسبة له فأفسد على أمين متعته الروحية، إذ كان قتله ليلى سببا في التعجيل في هجرة بسمة حبيبة أمين إلى كندا، بعد أن كانت مترددة.

يبدو لي أن هذا التقابل الذي تتأسس عليه الرواية، كان هو السبب في تراجع السرد عن الخوض في تجربة العهر الرجالي الذي كان يبدو في البداية أن الرواية راهنت عليه، والقارئ المتسرع يمكن أن يحاكم الكاتبة بالفشل في الخوض في الموضوع الجديد في عالمنا العربي وأيضا في السرد. لكن الخلفية الفكرية الموجهة للرواية تبرر ذلك التراجع عن الخوض في ذلك الموضوع. فعزيز الذي يمثل دور العاهر يتراجع في منتصف الطريق فيجد نفسه خاضعا لسلطة الحب، من غير وعي منه. لتنتصر الرواية للحب الطاهر وللمتعة المعنوية على حساب المتعة الحسية.

القدس العربي، العدد 6921 13/9/2011
 القدس العربي www.alquds.co.uk

    الرجوع