تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

23 - يوليوز - 2017

 

جابر مدخلي

الشاعرة والروائية المغربية (فاتحة مرشيد) وروايتها (لحظات لا غير) الصادرة عن المركز الثقافي العربي، والطبعة الثالثة .. كل هؤلاء في مواجهتي وأنا القارئ الصامد أمام لحظاته.
بدءًا: دعوني أهمس إلى الروائية برسول حرفي يشي بي عند جميع مؤلفاتها ويفضح سلوك قارئ مسكين مثلي يتوهم في حالة الثمالة الإبداعية التي تصنعها (مرشيد) لجميع متابعيّ نهضتها الإبداعية بأنه سيجد الكاتبة قابعة بين فصولها السردية تهيئ له فنجان روائي لن يظمأ بعده لقهوةٍ أبدا –وهذا ما حدث وسيحدث صدقًا-. في رواية (لحظات لا غير) عليك أن تعي دروسًا جمّة، وأن تعد نفسك قبل البدء في تناولها بأنك واقع في غرام النص السردي لا محالة.

الحياة علبة ثقاب ما يتم استخدامه منها فإنه لن يعود إليها ثانية. كذلك تراءت لي (مرشيد) وهي تجلس على رفوف معارض الكتاب بحبور الواثقين وتنادي كل من يعشق قراءة الأوجاع، والآلام، والقضايا، والأحاسيس المتنوعة من رف لآخر، ومن رواية لأخرى بصوت هادئ رنّان. إنني أراها في (لحظات لا غير) تحرق أعواد ثقاب جديدة كالغير مبالية بانتهاء علبتها؛ ذلك برأيي الشخصي: يعود للتكامل الشعري الذي انطلقت منه، وتحفزت لحمل إحساسها السردي ودمجه بخلطة المعاناة الاجتماعية التي تنيخ إبلها بالقرب من عينيها، أو رؤيتها، أو محيط خيالها العميق.

إن الروائية (فاتحة مرشيد) من وجهة نظري: حياة كتابية مؤطّرة بالتقوى السردي، والخشوع الثقافي الهائل. استطاعت في روايتها هذه أن تثبت قدرتها على فتل عضلاتها السردية الجميلة لتثبت لقرائها بأن الكتابة مشروع الإنسان وحده. وهو المشروع الوحيد الذي لا يتشارك معه فيه إلا الملائكة والجان. ليغدو الإنسان بهذا العمل الإبداعي الأوحد الذي يتشارك فيه مع المخلوقات الغيبية. الروائي حين يكتب لن يراه أو يقرأ فنّه سوى جنسه البشري ليحكم بعدها إن كان بنصه مسٌ من جان أو نور من ملائكة. هذه الملتقطات التي أدوّنها هنا وغيرها إنما هي بذور نمت من خلال قراءة (لحظات لا غير) ليس إلا؛ فالسرد الأنيق يمدّنا بطاقته دون أن نشعر بذلك.
الملفت للنظر في تجربة (مرشيد) (ملكة البطل) وطريقة دفقه في النص السردي كحيوانٍ منوي سرعان ما ينجب من تلقاء نفسه ويربي أبناءه دون أن يمنحك الفرصة للتساؤل فيما إن كان هذا الولد سيكون بارًّا بأمّه-الكاتبة- أم عاقًّا. وإنّ جميع أبناء (مرشيد) الورقيين حتى الآن -برأيي- أثبتوا لقرائها في كل مرة أنهم أكثر بِرًّا بأمهم، وأكثر إيمانًا بعدالتها حتى وإن صلبتهم أو أجهضتهم مبكرًا. وفي روايتها (لحظات لا غير) يظهر هذا جليًا؛ فبالرغم من التعداد السكّاني بالنص إلا أنهم وإن بدو في طرق متشعبة فهي طرق أنيقة يجمعهم سرد حاذق وأنيق منذ البدء وحتى الانتهاء. إنها رواية مفعمة بالجمال، ومخلّطة بأكثر من (بارفان) حزين. وأما عن كوميديا الوجع الإنساني في نص الرواية فإنه محيط بها من جميع الجهات.

القارئ لأعمال (فاتحة مرشيد) سيعي جيدًا لماذا كتبت هذه الشاعرة رواية لتغدو روائية؟ بل لماذا كتبت سردًا بالأصل؟؛ برأيي: إن التجارب الإنسانية هي بلسم صادق لبعضها وجميعها يشفي بعضه. ثم أنه ليس لأحدٍ سلطة على أحد كما هي سلطة الشاعر الصادق على الجميع. والقارئ لروايتها (لحظات لا غير) سيجدها تحبسه في قعوده وقيامه حتى ينتهي منها أو تنتهي منه. وهذا دليل على مصداقية الشعر حين يتحول إلى سردًا.

     بطولة علم النفس تمارت أمامي في هذا النص السردي الروائي المترابط بطريقة فنية مبهرة. تتبع هذه البطولة أصوات الصدى الذاتية بين الأبطال –مثلاً- في مشاهد (سوزان) كأنثى زوجة تارة، أوكأنثى إنسيّة تبذل مشاعر الإنسانية لتذهب أضحية علاج قلب هدّه وأماته الحب. إنها مثال على الشرقية الصامدة أمام الذبول. ظلّت ترسل رسائل العمق الإنقاذي العظيم التي تحققه كامرأة عربية تتوضأ بالدموع صباح مساء. ولا تكف عن هذا بل تواصل في استئصال الترددات الانتحارية المربوطة في عنق (وحيد الكامل) البطل الشائك في داخله وخارجه. ففيما هي تحاول شغله بالحب والحياة ووسائل الإنقاذ يلد هو بالمقابل حبل سري طاهر يُخرج منه نور الحياة طاردًا كل الفراشات التي حلّقت بها على أزهار عمره. (سوزان) مثّلت منطق الأنثى الشرقية الواعية، والطبيبة الإنسانية -لا النفسية- التي حملت مريضها وحبيبها إلى أعلى قمة مائية في محيط الحياة لتسقط هي غير نادمة لقاء أن تراه على قيد المضيق. لم تتوقف (مرشيد) عن إشغال قرائها بأبطالها البشريين فحسب بل برأيي تجاوزت من الأشخاص إلى: العمق اللغوي، والحكاية الحسيّة، والخوادم الثقافية، والتعاطي المعرفي بأصول الرواية، والتصويب الكتابي تجاه المكامن العميقة، واللغة الشعرية، والمحصلات الاستنباطية، والتكاثر الاستشهادي المقنن .. والكاتبة نفسها، كل هؤلاء أبطال. أبطال مع مرتبة السرد الأولى.
إنّ (فاتحة مرشيد) ليست شاعرة فحسب بل هي روائية متفردة بفن السرد الأنيق القابل للترجمة إلى عدة لغات أو الثابت على عربيته وهذه صفة قد تندر في روائية أخرى.


29/4/2013
aljsad.com

 

    الرجوع