تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

23 - تشرين2 - 2017


جورج جحا :

بيروت (رويترز) - يمكن اعتبار الكاتبة المغربية فاتحة مرشيد من خلال روايتها الأخيرة "الملهمات" واحدة من القصاصين العرب القلائل الذين يحولون العمق الفكري والنظرية النفسية -وهما سمتان بارزتان في عملها- إلى شأن قصصي ناجح مؤثر.
في هذا العمل لم تصفع فاتحة مرشيد القارئ بنظرية بقيت معلقة في فضاء الرواية بل حولت معطيات علم النفس إلى واقع سردي عميق وممتع.
تخلق الرواية في النفس متعة رائعة وترفع الحالة الروحية عند القارئ إلى أعلى في عمل مميز دون شك.
وردت الرواية في 205 صفحات متوسطة القطع وصدرت عن المركز الثقافي العربي في الدار البيضاء وبيروت.

تكتب فاتحة مرشيد روايتها بما يشبه الشعر. إنها تخاطبه وهو في غيبوبة في المستشفى. في استهلالها للرواية تقدم ببراعة مختصرا شعريا لكثير مما جرى في حياتها بل زبدة حياتها مع زوجها.
تبدأ بالقول "لا أعلم إذا كنت تسمعني أم لا .. على وجهك سكينة من تعدى مرحلة القلق واستسلم لقدره.. مخلفا ترف القلق لي. لا يعلم الأطباء ولا الشيطان نفسه يعلم إن كنت ستستفيق يوما من غيبوبتك لتستأنف حياة تشبثت بها بكل كيانك.
"كثيرا ما تمنيت أن تسمعني.. أن أتكلم.. أن افرغ ذاتي. لكنك تحب الأبواب المغلقة بإحكام تخلق وراءها حياة لا تزعج حياتك وتستقر في الغموض. كم وددت أن أكون شفافة أمامك.. عارية الروح.. وكان العري اشد ما تخشاه. أمضينا ثلاثين عاما بثيابنا.. بأقنعتنا واحدا جنب الآخر.. زوجين مثاليين لا جدال ولا مشاجرة. تمثالين نزين بهما وكرنا ونحرس السلالة. تمنيت لو يصهرنا العوز أو الجوع.. لو تحتاجني فأظهر شهامتي وارتباطي.. لكن بيننا خدم وحرس وسائق وطباخ ومربيات للأطفال. بيننا سيارات عددها أكثر من عدد أفراد الأسرة. بيننا مسافات أبعد من رحلاتك.. وصمت.. صمت.. صمت."
وفي غرفة المصحة خاطبت عمر زوجها قائلة "أكان لابد أن تدخل في غيبوبة حتى انفرد بك؟ أكان لابد أن تهينني ليعترف الجميع بأنني زوجتك؟ فتختفي العشيقات كما لو بعصا سحرية.. وكأن لهن منك الصحة والفرح ولي منك المرض والحزن.
"لا لست حزينة عليك.. بل حزينة على نفسي.. مجبرة على لعب دور البطلة العاقلة.. على حفظ ماء الوجه.. على نعي عشيقة ماتت في حادثة سير لتحررك منها وتهديك إياي لا حيا ولا ميتا وأصرح أمام الجميع: المسكينة كانت صديقة حميمة وأنا السبب في وجودها في سيارة زوجي. لا لست حزينة عليك.. ومن فرط حزني على نفسي قررت انو أطلق صرخة مكتومة منذ أمد بعيد."
لعل الشخصيتين الرئيسيتين في الرواية فضلا عن عمر، بل يمكن القول أكثر من عمر، هما شخصية الزوجة أمينة وشخصية صديق الزوج إدريس.
الأستاذ إدريس "الكاتب الناجح" يتذكر صديقه عمر الذي صدمته شاحنة فقتلت رفيقته وتركته في غيبوبة. نفهم أن عمر كان ناشرا من نوع مختلف "لم يكن عمر كاتبا كان حاضنا للكتب والكتّاب.. يتذوق الشعر ويعيش القصص ويتماهى مع أشخاص الروايات."
كان يقول لإدريس "تلزمك روح فوضوية.. اذهب بعيدا.. حاول أن تغور في المناطق المعتمة."
يكتب إدريس عن نفسه فيقول "أنا صنيع كل النساء اللواتي عبرن حياتي.. ها أنا استيقظ إذن لاكتشف أن المصيبة تكمن في صفاء ذهن يحاول أن يفهم لأجل الفهم فقط إذ لم يعد بمقدوره تغيير شيء."

أمينة زوجة عمر تعيش مع حماتها المصابة بمرض الزهايمر. تقول أمينة "يا لحظها إنها مثل ابنها تنعم بالنسيان." شكل مرض حماتها سببا إضافيا لغياب عمر عن البيت. كانت تلاحظ عذابه كلما سألته أمه عن اسمه وهويته.

تقول أمينة إن أمها ماتت مبكرا وحماتها ماتت مجازا ولديها زوج ميت مع وقف التنفيذ. تقول عن نفسها "أنا لست حية ولا ميتة أنا مجرد كيس من الهورمونات ترهل مع الزمن." كرست نفسها لسعادته وتخلت عن كل أحلامها لينجح هو. تخلت عن عملها. وبعد كل شيء لم تطلب الطلاق ولا أثارت فضيحة.

ننتقل إلى إدريس الذي لا يحسن الكتابة إلا في لحظة ممارسته الجنس. تحدث عن العلاقة الملتبسة بين فعل الحب وفعل الكتابة هو ينتهي من ممارسة الحب ليبدأ الكتابة عاريا.
تزوج هناء التي أحب واستطاع أن يجعلها "تحس بالفخر كطرف في عملية الإبداع" وكانا يجددان دائما لأن "التكرار عدو الإبداع والضجر بداية النهاية." لكن هناء ما لبثت أن ماتت بالسرطان.
نعود إلى أمينة التي تعرف كل مغامرات زوجها والتي تسأل نفسها "لماذا لم ارحل؟ لماذا لم أطلب الطلاق؟ لماذا كنت أتشبث بك أكثر كلما دخلت في علاقة مع أخرى. والآن بعد ثلاثين سنة اكتشفت أن لديه شقة سرية" تقول له رأيها وهو في غيبوبة. تعترف له بأنها أقامت علاقة مع فنان فلسطيني. وبدا لها أنها رأت حركة من سبابة يده.

أما إدريس فقد بقي في علاقاته خاصة مع اللواتي يردن أن يصبحن أديبات ويلجأن إليه. إلا انه أصيب بسرطان البروستاتا وأجريت له عملية جراحية وانتهت مغامراته هنا.
وفي بعض ما يفسر لنا نظرته إلى النساء يروي لنا اكتشافه ليلة العزاء بوالده أن هناك علاقة جنسية بين أمه وبين المربية دادا الغالية. امتلأ نقمة وغضبا وكتمانا. يقول عن نفسه إن في علاقته بالنساء ازدواجية.. كأنه شخصان اثنان واحد عاشق من نار والآخر "مراوغ لئيم.. يتضور جوعا للنساء ولا شيء يشبع شهيته إلا مؤقتا لكن يعصره الشك في صفائهن ونقاء سريرتهن فيستغلهن لمصلحته ويرمي بهن كعود ثقاب أشعل وانتهى."

بعد اعترافات أمينة لعمر حرك يده وفتح عينيه ونظر إليها وقد اغرورقتا بالدموع كمن يستغفرها. كان الأستاذ إدريس معها عندما حدث ذلك. حضر الأطباء بسرعة لكن عمر مات بعد الاستفاقة. اختفى إدريس ولم يظهر له اثر. بعد مدة من الزمن تسلمت أمينة التي تولت إدارة شركة النشر رسالة مع مخطوطة.
كانتا من إدريس والرسالة موجهة إلى القراء يقول لهم فيها "إذا كنتم من المعجبين بكاتب ناجح وتحبون إبداعه.. فلا تحاولوا التقرب منه والتعرف عليه شخصيا لان النتيجة الحتمية هي إصابتكم بالخيبة. والسبب هو أن القراء يضعون هالة فوق رأس الأديب بينما هو إنسان فقط مثلهم. ومن الممكن أن يكتشفوا انه لا يكتب سوى ما ينقصه وأنه إنسان يكمل حياته البائسة بحيوات شخوص يبتكرها ويعيش عبرها."
وفي أشارة إلى العلاقة عنده بين الكتابة والجنس قال إن هذه المخطوطة هي اخرر عمل له. قررت أمينة نشر المخطوطة فورا.
قراءة ممتعة مميزة ونادرة دون شك.

27 شتنبر 2012
ara.reuters.com

www.alarab.co.uk
www.aldaronline.com

    الرجوع