تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

18 - غشت - 2017

عبد الدائم السلامي:

كلّما قرأتُ كتاباتِ الشاعرة والروائيّة المغربيّة فاتحة مرشيد وجدتُ مَدْلولاتِها تَهيجُ في حضرةِ دَوالِّها وتتعسلجُ بل، وتَفيضُ بمعانٍ غير متوقَّعةٍ فيها، وهي معانٍ نافِرةٌ من حقلِ المألوفاتِ والحياءِ اللغويِّ، تَلهجُ بفَرَادتِها بانيةً تفاصيلَها من عجينةِ الإدهاشِ والعجائبيّةِ مع التزامٍ منها مَرنٍ من اللغةِ بموسيقاها وفِتْنتها ما يجعلها معانيَ تَطربُ وتَتمايلُ لذّةً لا يُدركُ كُنْهَها القرائيَّ إلاّ الأصفياءُ الجائعونَ إلى المعنى البِكرِ.

ولعلّ هذا التوصيفَ يجدُ له صورةً في كتابِ فاتحة مرشيد الجديد "ما لم يُقَلْ بيننا" الذي تضمّن نَصًّا بالعربية وترجمةً له بالأنجليزيّةٍ في مُحاولةٍ من الشاعرةِ لطَرْقِ أبوابِ القارئِ "الآخر" بالذّهابِ إليه عبر سَبيلِ لسانِه ليَنصبَّ الشِّعْرُ على ذائقتِه دفعةً واحدةً.

والكتابُ بجميع نَصِّه لا يقولُ لنا ما ننتظرُ عادةً من الكتابةِ، بل يقول ما لا ننتظر، ما لم يُقَلْ بعدُ، في حكايةٍ شعريّةٍ تُهيِّءُ الجُرحَ الإنسانيَّ مطيّةً لتحقيقِ لقاءٍ هو من الصُّدفةِ موعُدها.

***

وإذا تجاوزنا عتبةَ شكلِ تعبيرِ نصِّ فاتحة مرشيد الشعريِّ في هذا الكتابِ ورُمنا بلوغَ مادّتِه التعبيريّةِ وقفنا فيه على ملامحَ شعريّةٍ ثلاثةٍ: أوّلها تخلُّصُ النصِّ من التجزئَةِ العُنْوانيّةِ وخُلوصُه إلى وحدةٍ نصيّةٍ خادمةٍ لوحدةِ المعنى، وثاني الملامحِ اجتهادُ الشاعرةِ في تخيُّرِ بنيةِ جُملتِها بما يقضي على الهوّةِ التي نُلفيها عادةً في أغلب نصوصِنا الشعريّة العربية الحديثة بين المكتوبِ وسياقِه القوليِّ الاجتماعيِّ، وأمّا ثالثُ الملاحِ التي وقفنا عليها في هذه المجموعةِ الشعريّةِ فهو اكتنازُ اللفظِ بإرثِه الرَّمزيِّ ما وسّعَ من دائرَةِ فعلِه في عِمَارةِ المعنى ومنحَه طاقاتٍ إيحائيّةً تَطالُ من القارئِ لُبَّ خيالِه.

وبهذه الملامح التي نهضَ عليها نصُّ فاتحة مرشيد، ننوجدُ أمامَ تَجْرُبةٍ في القولِ الشعريِّ تسعى إلى التميُّزِ وتَجَاوزِ التوقيعِ إلى براحِ التوقُّعِ في وسط كتابيٍّ عربيٍّ تطغى على أغلبِ ساحاتِه فوضى المعنَى والمبنى.

***

"جريحانِ
وتَطِنُّ كُؤوسٌ
كخيْبةِ ظنٍّ
وهذا الحرُّ في شَماتةٍ
يُثْلِجُ الحواسَّ
وتَسقُط الأعضاءُ عن بعضِها في ضجرٍ
كم يلزمُنا من سُقوطٍ
لننهضَ أكثرَ".

    الرجوع