تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
livhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudicióTAOU2AM
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

28 - أبريل - 2017


محمد الإمام ماءالعينين:

“ولكن كم أثرت هذه اللحظات حياة الشاعر” كافافيس**.

تدعونا الكاتبة فاتحة مرشيد إلى تقضية لحظات رائعة صحبة روايتها الشيقة “لحظات لا غير”, لحظات تحلق بنا في سماوات المتعة والجمال وتغوص بنا في بحار النفس البشرية وتعقداتها بلغة جميلة ورشيقة, الأمر الذي يجذب القارئ لا محالة إلى متابعة قراءة الرواية منذ فتحها على الصفحة الأولى.

لقد استطاعت مرشيد, وهي القادمة إلى الأدب عبر بوابة الطب, أن تسبر أغوار النفس وتشرحها بمشرط البلاغة بمهارة واقتدار, بمصاحبتها للتحولات السوسيو نفسية لكل من الشاعر وحيد الكامل والطبيبة أسماء, هكذا نتعرف على وحيد الذي قاده الاكتئاب إلى محاولة الانتحار فلجأ إلى العيادة النفسية “وكر التائهين” كما تسميها الرواية “ليبحث عن نفسه”, هناك حيث سيلتقي الدكتورة أسماء التي ستنجح في إعادته إلى الشعر مثلما سينجح هو أيضا في إعادتها إلى الكتابة, لتصبح الكتابة بذلك مرادفا للحياة والحب والمصالحة مع الجسد .

1- “وكر التائهين”:

على غير موعد يجمعهما “وكر التائهين”, هو المريض المحمل بخيباته وهي الدكتورة المزودة بآلة العلم, غير أن كليهما محتاج لطائر الحب الذي وحده له القدرة على التحليق بهما في علياء سمائه الرحبة, بعيدا عن ثقل قوانين الطب ونواميس المجتمع.

شاعر يرغب في أن يشفى من ماضيه, ذلك أنه كان يُحمل مسؤولية وفاة والدته لوالده, لتظهر منذ مرحلة الصبا بوادر علاقة “أوديبية” متوترة بين الإبن والأب, خصوصا بعد زواج هذا الأخير, والتي ستتعمق مع مرور الزمن حين يختار صاحبنا شعبة الفلسفة نكاية في والده, لتتوج على المستوى الإيديولوجي بانضمام الإبن لتنظيم “إلى الأمام” اليساري وغرق الأب “في تطرفه الإسلامي” كما يبوح ابنه للدكتورة في إحدى جلسات البوح والمكاشفة.

هذه العلاقة المتوترة دفعته بوعي أو لاوعي إلى عدم الرغبة في الانجاب, بعد زواجه من سوزان التي التقاها في رحلته الباريسية لاستكمال دراسته, ولعلنا لانملك إلا أن نستحضر أبا العلاء المعري في بيته المشهور:

هذا ما جناه أبي علي *وما جنيت على أحد

لا يريد وحيد الكامل أن يستخلف أحدا يورثه مأساة أو فجيعة, ربما لأنه لا يكتمل إلا في وحدته وفي أشعاره, “أنا أعتبر أن لي أبناء رمزيين”, نعم أبناء الأفكار الذين عوضوه عن أبناء الدم والرحم.

يلجأ شاعرنا أيضا إلى تبن من نوع آخر, “التبني العاطفي” لسوزان, لتعوضه حنان الأب والأم, غير أن هذا “التبني الجديد” لم يستطع أن يخفف معاناة إقلاعه عن الكتابة فقرر الانتحار “لوضع حد لعذاباته وإحساسه بالفراغ المهول وبعدم جدواه خارج الشعر” ص48, لقد كانت الكتابة بالنسبة إليه “أهم علاج نفسي وستظل كذلك” كما أكدت له الدكتورة أثناء إحدى جلسات سبر الأغوار.

جلسات سبر الأغوار مع وحيد الكامل كانت أيضا, فرصة للدكتورة كي تُشرح نفسها وتعيد اكتشاف دواخلها, لذلك قررت أن تتحرر من قيود مؤسسة الزواج التي حولتها إلى “إنسانة آلية بلا روح ولا وجدان” ص52, إنه قرار حاسم لاستعادة النفس والحياة.

2- الكتابة: “بهجة الروح”

استعادة الحياة في الرواية لا يمر إلا عبر بوابة الكتابة, باعتبارها “رئة ثالثة” تمنح امكانية أخرى لتجريب الحياة, بهذه الروح التواقة إلى الانعتاق عانقت أسماء حلم الكتابة الذي تخلت عنه بدافع الخوف من خوض غمار التجربة.

هكذا, استجابت الدكتورة إلى نداء رغبتها الموؤودة, فطفقت تكتب وتكتب, ربما لتطفئ عطشها الأبدي الذي ظلت تقاومه, وهي لا تعلم أنها بذلك تقاوم رغبتها المكنونة في معانقة الحياة, نحتاج في محطات المابين التي يتوقف عندها قطار حياتنا بين الفينة والأخرى إلى قرارات حازمة بوسعها أن تصنع علامات فارقة في مسارنا, أو بالأحرى يمكن أن تغير اتجاهه إلى العكس تماما.

تصبح الكتابة قدرا ومسارا يؤلف بين شاعرنا وأسماء, حيث يدخلان حلمهما المشترك في تواطئ جميل, وهما اللذان ظلا يهربان منه وهما لا يعلمان ألا مهرب منه إلا إليه, فيصدر وحيد الكامل ديوانه الجديد “أبراج الروح” ويكتب لها إهداء أثناء حفل التوقيع “إلى من أعادت روحي إلى أبراجها.. بعضا من روحي”, ص86, هكذا تغدو الكتابة ضربا من ضروب “نزيف الروح” الذي يجمعنا على غير موعد مع من نحب, بيد أن هذا النزيف يتحول عند قارئه إلى متعة و”بهجة للروح” في توصيف بديع من الدكتورة أسماء لكتاباته التي قرأتها بشغف كبير.

“وحده القلم يمنحك أجنحة” ص111, خلاصة توصلت إليها أسماء وهي تحلق في سماء أحلامها معانقة فضاء الحرية بفرح العصافير التي تمكنت أخيرا من مغادرة أقفاصها بعد سِنيِّ السجن الطويلة.

3- الجسد: “كيمياء الرضاب”

لقاء أسماء ووحيد مع جسد الكتابة, سواء عبر كتاباتهما أو رسائلهما المتبادلة, سيتحول فيما بعد إلى لقاء للجسد بالجسد, حيث “يغدو النص الإبداعي معادلا رمزيا للجسد الإنساني, وامتدادا متساميا لوجوده المادي”***, لقد أتاحت لهما علاقتهما أن يتصالحا مع جسديهما, ولعل تلك أجمل الهدايا التي يمكن أن تحملها علاقة ما, التصالح مع الجسد.

هو الذي قادته علاقاته الباريسية إلى أن يصبح “محترف سرير”, إحساسه المهول بالفراغ دفعه إلى أن ينتقل من هذه إلى تلك, كما تنتقل النحلة من زهرة إلى أخرى بغية الارتواء من رحيق اللذة, بيد أنه شرب ولا ارتواء, “كنت عاجزا عن منحهن أكثر من زبد أبيض, ذات مد..”ص 32, لذلك سيولي وجهه شطر الكحول فلا يزداد إلا عطشا.

في لحظات العطش الكبرى هذه, سيلتقي سوزان “الحب الأمومي”الذي سيدخله قفص الزواج, لكن هيهات أن يستكين الشاعر فيه إلى القضبان, لأنه سيظل ذلك الطائر الجوال الذي تطير به أجنحة قصائده من امرأة إلى أخرى, غير أنها لا تني تعود به نهاية المطاف إلى حضن زوجته, مبتدى تطوافه ومنتهاه.

الدكتورة أسماء, لم تستطع أيضا الانصياع لنواميس مؤسسة الزواج التي أراد لها فيها زوجها أن تلبس لبوس الأم, هو الذي لم يشعرها يوما بجاذبيتها وأنوثتها, لذلك يصل زواجهما إلى مفترق طرقه, حين يكون الطلاق اختيارا لا مفر منه.

بعد ذلك ستطير إلى باريس لاستئصال ثديها المصاب بالمرض الخبيث, ومعه تستأصل ثدي الأمومة الذي ظل يسم علاقتها بزوجها, وربما هو استئصال أيضا لفكرة أن تعامل مستقبلا كأم, حيث ستقرر في لحظة أن تقوم بعملية تجميلية لصدرها بتشجيع من طبيبها معلقا “ستكونين فخورة بنهديك”ص 72.

أن تختار أسماء عملية التجميل معناه أن تختار الحياة, أو بالأحرى أن تعيش الحياة كما تشتهي, مقررة أن ترفع عن صدرها كل ما كان يجثم عليه من قوانين تئد روح الحياة في مهدها, “بكل اختصار قررت أن أحيا” كما تقول عبارة الدكتورة.

أن تقرر أن تحيا معناه أن تواجه, أن تختار طريقا بين اثنين, هكذا ستتخلى أسماء عن وزرة الطبيبة وسيطلق وحيد زوجته لتقودهما علاقة الجسد إلى الزواج, حيث ستكتشف أسماء في عبارة رمزية أنها كانت “عذراء قبل اليوم” ص 123, هي التي كانت تسلم جسدها بآلية لزوجها, لقد استطاع وحيد أن يقرأ جغرافية جسدها باقتدار وأن يكتشف مجاهيل المتعة الكامنة فيه, فاتحا ما استغلق من أقفاله ليحلقا في سماء علاقتهما الموسومة بالنضج والإبداع.

يختطف الموت “وحيد الكامل” نتيجة تمكن السرطان منه, غير أن لحظات المرض, كانت لحظات طافحة بالكتابة وبالحياة, هو الذي واجه الموت قائلا: “تريث قليلا أيها الموت.. إني أكتب” ص160, لكن الحياة أكبر من الموت “هكذا تنتصر الحياة على الموت باستمراريتها” ص172, نعم تنتصر الكتابة بالتصالح مع الجسد ومع الآخرين, وقبل هذا وذاك تنتصر بتذكرنا لتلك اللحظات الخالدة التي عشناها بكل عفوية وتلقائية حتى الامتلاء.

* فاتحة مرشيد: لحظات لا غير. رواية.المركز الثقافي العربي. الدار البيضاء.2007. ط1.

** نعيم عطية:قصائد من كافافيس, دراسة وترجمة عن اليونانية. الشركة الدولية للطباعة. مصر 2002. ط1.

***هشام العلوي: في قبضة الثقافة, نظرات ورؤى حول الجسد.منشورات اتحاد كتاب المغرب. الرباط 2004. ط1.

www.doroob.com

www.aleftoday.net

    الرجوع