تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
livhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudicióTAOU2AM
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

29 - مايو - 2017

 

الطبعة الأولى
المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء 2009

2009 مخالب المتعة الطبعة الأولى

بعد روايتها الناجحة "لحظات لا غير" تعود الشاعرة المغربية فاتحة مرشيد لتكرس انتمائها للرواية بعمل ثان تحت عنوان "مخالب المتعة" الصادر مؤخرا عن المركز الثقافي العربي ببيروت.
تعود بجرأتها المعتادة وبتحليلها الدقيق لأمراض المجتمع لتتطرق لظاهرة لم يسبق أن أثارها الأدب العربي من قبل وهي ظاهرة الجيغولو أو الفتى العشيق.
تعود لتشخص الداء الناتج عن فيروس البطالة الذي أصبح متفش في مجتمعنا ولتعري بأسلوب شاعري سلس وجذاب هياكل مجتمع الاستهلاك والعلاقات الزائفة.

"جاءت فاتحة مرشيد إلى الرواية من الشعر، ولذلك فهي تسرد بلغة جميلة محملة بالمعاني القوية. وكما في مجمل أعمالها، تغرف من الحياة ومن ظواهر مجتمعها، حتى كأنها تكتب لتقول أشياء أبعد من الرواية والشعر".

تعشق التوغل في السلوك الإنساني وتمعن في تشريح نفسية أبطالها لتعيدنا بتحليل فلسفي عميق إلى جوهر الأشياء.

"إن أبطال فاتحة مرشيد متطرفون، لأنها تريدهم أن يعبروا بالحد الأقصى من المشاعر. فهي تريد لكتابتها أن تكون صراخا وصمتا في آن وأن يدرك .القارئ أن .الصمت هو الوجه الآخر للصراخ"

2009 مخالب المتعة الطبعة الأولى
الفصل الأول من الرواية 66

 

أن تكون عاطلا عن العمل فأنت حتما عاطلٌ عن الحب..
عاطلٌ عن الحياة.

تهرب كل صباح من نظرات أمّ تقول في صمت: "تحرّكوا تُرزقوا". وكأن الحركة تكفي لفتح أبواب الجنة.
لا أطمع في الجنة، على الأقل ليس الآن.. ليس قبل أن أحظى بوظيفة.

صباح آخر، لا يغري بشيء..
حتى الشمس استغنت عن الشروق لتظل في عزلة عن العالم.
الأفق، مثلي، يلفه الضباب. أجرُّ الخطى نحو المقهى المعتاد، حيث الجرائد اليومية في انتظاري، أبحث فيها للمرة الألف، عن إعلانات الشغل.
كعادتي، أجلس في زاوية من المقهى بعيدا عن عيون المارة. أتحسس جيبي، أطمئن على وجود ثمن قهوة وسيجارتين بالتقسيط. مصروف تدسه أختي كل صباح في جيب بنطلوني، تفاديا لإحراجي، قبل أن تذهب إلى صالون الحلاقة حيث تعمل في التجميل.
كعادتها، كل الإعلانات الموجهة للعاطلين تبحث عن خريجي شعب الاقتصاد أو الإدارة أو الإعلاميات.
من ضمن الأخطاء التي ارتكبتها عن قناعة: اختيار تخصص التاريخ والجغرافيا. إيمانا مني بأن لا مستقبل بدون تاريخ، ومصير الشعوب تحدده الجغرافيا. هراء!
ما قيمة الجغرافيا، الآن، في عصر محو الحدود، حيث بإمكان كل من تعلم الضغط على الأزرار عبور كل المحيطات؟
وما نفع الجغرافيا إن لم أنجح في اختيار جغرافية تناسبني أكثر، كما فعل الذين هاجروا إلى حيث لا حياء في شغل؟
وكيف سوّلت لي نفسي الاستفادة من التاريخ، وهو "لا يسمح بأدنى دخيل، هو الذي يختار أبطاله و ينسى الباقين مهما عظمت إنجازاتهم.." ؟

كان أمل أسرتي فيّ كبيراً، وأنا أحصل على دبلوم الدراسات المعمّقة، وأمي تردد من حولها: "إنه ابني.. مؤرخ المملكة الجديد".

أقلّب أوراق الجريدة.. الدمار نفسه، وحدها الحروب تستفيد من التاريخ ومن الجغرافية معا.. وحدها الحروب تؤرخ للعالم.

صوت يخرجني من سواد الحبر:
- أمين، يا للمفاجأة!
رفعتُ عيني، إنه هو يبتسم لي بثقة تفرضها أناقته اللافتة للنظر. صحتُ به:
- أين اختفيت كل هذا الوقت يا بَّا عَزُّوزْ؟
أجاب وهو يتقدم نحوي:
- في الدنيا الواسعة يا حبيبي.

تعانقنا بحرارة الصبا الذي هدرناه معا.
سألته بفضول وهو يأخذ مقعدا أمامي:
- ما هذه الأناقة؟
أجاب بزهو بالغ:
- أخوك دائما أنيق وأنت ما بالك تحمل الجبال على كتفيك؟
- كما ترى أبحث في الإعلانات.. أخوك دائما عاطل.
ضحك مقهقها وقال:
- ماذا لو دبّرت لك في شغل معي.
- سأكون مدينا لك ما حييت.

سألته كمن لا يصدق ما يرى وقد انتبهت إلى ساعة ثمينة بمعصمه:
- ما هذا الشغل الذي يقدس التاريخ والجغرافيا إلى هذا الحد؟
أجاب وهو يشير للنادل بإحضار قهوة "نْصْ نْصْ":
- لا توجد دراسة غير مجدية، المهم أن توظّف معلوماتك، وتعرف كيف توجهها التوجيه الصحيح.
- مثلا؟
- مثلا، أن توجهها نحو تاريخ النساء وجغرافيتهن. يا سلام على جغرافية النساء: هضاب ووديان وجبال وسفوح ومغارات.. ما كنت لتتخيلها، لا توجد في أيٍّ من المراجع التي سهرنا الليالي في ازدرادها.. يا حسرة على الزمن الضائع!

ضحكت قائلا:
- لن تتغير أبدا.. آشْ خَاصَّكْ يا الْبِطالي؟ الحُبّْ يامُولاَيْ.
- أنا لا أكلمك عن حب المراهقات، اللواتي ينتظرن منك أن تؤمّن لهن تذكرة سينما، وساندويتش ماكدونالد، مقابل رسائل حب ودموع لا تسمن ولا تغني من جوع. أنا أتكلم عن النساء الحقيقيات، صاحبات العطاءات من غير حساب.
- هل هناك من عطاء دون مقابل؟
- هناك مقابل لا يكلفك شيئا..
أضاف موضحا:
- أعني خارج المتعة.
لم أفهم ما يقصده، فقلت سائلا:
- أفصح يا أخي، متعة من؟
- متعتك أنت كرجل، متعتها هي كأنثى.
- ماذا تعني؟

رن هاتفه المحمول رنتين وانقطع قاطعا خيط حديثنا. قام مستعجلا وهو يقول:
- هات رقم هاتفك النقال بسرعة.
- ليس لدي هاتف نقال.

ابتسم بسخرية، وضع ورقة نقدية تكفي لسداد قهوة شهر على الطاولة، وخرج قائلا:
- إنها المتعة في انتظاري، أراك غدا بعد الظهر هنا، علّك تفهم.

عبر الشارع بخفة اللاّ مبالي، ثم ركب سيارة فخمة تقودها امرأة جميلة لا عمر لها.

    الرجوع