تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

24 - شتنبر - 2017

 

الطبعة الأولى
المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء 2013

book016 fmin

يطل علينا سارد "الحق في الرحيل" من خلف قضبان السجن ليحكي قصة حياته، موقعا بذلك أول رواية باسمه بعد أن كان الكاتب الشبح لسِيَر الآخرين. وككل ما يتفجر بعد فوات الأوان، تتفجر رواية "الحق في الرحيل" كنزيف لا توازي غزارته إلا جمالية اللغة الشعرية المنسابة والمبتكرة التي اعتمدتها.

الحق في الرحيل، رواية تحكي قصة حب عفوي، نبت كزهرة ربيع رغم أن حياة العاشقين كانت أميل للخريف من العمر. نما الأمل في قلبيهما، وتكرس في الزواج والاستقرار، لا بل في الاستمتاع بالعيش، بحسب الرغبة التي عادة ما يدفنها الإنسان لعدم سماح ظروف الحياة بتحقيقها. هذه الظروف نفسها هي التي ستفسد صورة هذا الحب. وهنا تطرح الرواية قضية إنسانية أخرى ليس من السهل التعامل معها. إنها تضع الإنسان أمام مرآة لا ترحم، يقف أمامها وكأنه لا يستطيع مغادرة النظر إلى ذاته التي يحاول إقناعها بما لا تقدر عليه. إنه طلب الموت الذي يرجوه إنسان آخر منك، فمن تكون عندها القاتل أم المخلّص؟ وكيف ستعيش صراع القيم والمشاعر بعد الرحيل الذي أنجزته أنت؟ وهل طلب الموت حقّ يطلبه إنسان من إنسان آخر؟ هل هناك موت رحيم؟

تمنح رواية "الحق في الرحيل" قارئها متعة خاصة في سبر أغوار الثقافات وخصوصياتها عبر الأماكن والشخوص وحاسة الذوق، حيث تمتزج الثقافة العربية بالأمازيغية والآسيوية بالأوروبية.. كما تتيح له السفر في أعماق النفس البشرية من خلال تتبع العلاقات والغوص في مكونات العواطف الحبلى بالأحاسيس الإنسانية والأفعال وردود الأفعال والمواقف.

لم يسع فاتحة مرشيد الشاعرة إلا أن تستهل روايتها بأبيات تقول فيها:"تحرر من إرثك، من يقينك.. ونقّ السبيل من حصى الآخرين.ولو تهت بعد حين، لا تسل العائدين من الجحيم..سل الطيور المهاجرة".

بحيث لا يملك قارؤها إلا أن يستحيل طائرا مهاجرا، يبحث عن فضاءات أخرى تمده بأجوبة على أسئلة مؤرقة تطرحها الرواية بعمق تأملات فلسفية قوية.

رواية "الحق في الرحيل" لفاتحة مرشيد هي في جوهرها رواية "الحق في الحياة".

 

book016 bmin
مقتطفات من الرواية ص: 9-12

 

من الصّعب جدا أن أكتب عنها.. ومن المستحيل ألاّ أفعل.
هي التي تمنّت أن تقرأ لي يوما كتابا موقعا باسمي، ها أنا أقرّر بعد فوات الأوان أن أفعل، وكأن لا بدّ للكتابة من موت حتى تتحرر من سجنها.

كتبتُ عشرات الكتب ليوقعها مشاهير من نجوم ورجال سياسة ورجال أعمال.. كنت "الكاتب الشبح" أو "العبد" لذوي المال.
هل كنت أكتب لأجل المال؟ قطعا لا.
أنا عاشق للكتابة ولكن، هناك شيء غامض كان يحول بيني وبين العلاقة المباشرة معها. كانت تلزمني دوما ستارة أتوارى خلفها حتى أرى وأكتب ما يوجد وراء النافذة. مثل ذاك الرنّاء أستمتع بالنظر،كتابةً، إلى حيوات أخرى بكثير من الحياد متحاشيا التغلغل في أعماق حياتي الخاصة.  
أو ربما كانت تلزمني موت فقط، لأننا "مثل الجوزة لا بد من كسرها لتُكتشف"، على حد قول خليل جبران.
أهو موتها ما حرر الكلمات بداخلي؟ أم هو حلولي بدهليز الموت؟
وهل هناك من فرق بينهما وقد فقدت نفسي بفقدها؟
لا أعلم. كل ما أعلمه، أو بالأصح ما أستشعره، هو أن كل عفاريت العالم الخارجي لا تعنيني، وحدها عفاريتي الداخلية تحركني الآن.. تجبرني على الكتابة وتعصر أحشائي كما نعصر حبات الزيتون لنستخلص زيتها..
أنا الذي بزيت حبي لها أشعلت الحرائق.
أهو تكفيرٌ عن ذنب اقترفته في حقها؟ أم اعترافٌ بذنب اقترفته في حقي؟
وكيف أكتب الآن والشخص الوحيد الذي أكتب من أجله لن يقرأني؟

لست خائفا، ولا حزينا. أتمنى فقط أن "يأتي الموت وتكون له عيناها" كما كتب سزار بافيس قبل أن ينتحر.
كان بإمكاني أنا أيضا أن انتحر على أن أنتظر موعد إعدامي.
لكنني مصر على أن أقول كلمتي قبل أن أرحل.

ترتفع أصواتُ الحقوقيين أمام باب السجن مطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب ليكون أول بلد عربي يحترم الحق في الحياة.

كنت دائما أعجب في الأفلام الأمريكية من ذاك الذي يتقدم من المحكوم بالإعدام بضع ساعات قبل النهاية ليسأله: "ماذا تريد أن تأكل؟ اطلب ما شئت فكل رغباتك ملباة."
أية رغبة بإمكانها أن تصد الموت عمّن صدر في حقه حكم كهذا؟
وكيف لفم تصطك عضلات فكه من الرعب أن يستلذ الطعام؟
يفقد الإنسان ذكاءه أمام المواقف الحرجة، لأنه لم يخلق لكي يحسم أمورا كهاته.
لا يوجد على وجه الأرض إنسان نقي بما يكفي ليصدر حكما بالموت على آخر.
كلنا خطاؤون، ولهذا كلنا نتلعثم عندما نصدر أحكاما، لأن أحكامنا لا يمكن أن تكون نزيهة على نحو مطلق، لأنها ببساطة تصدر عن نقيض للكمال: الإنسان.

تتعالى أصوات المناضلين خارجا.
أنا معهم بالطبع. لكنني وإن كنت ضد الحكم بالإعدام بصفة عامة، إلا أنني اليوم مع إعدامي الخاص.
أود أن أكون آخر المعدومين.

قد تجدين في هذا تأكيدا إضافيا على نرجسيتي أو كبريائي أو جنوني وترتمين على عنقي كعادتك قائلة: "أحبك يا مجنون وأعلم أن حبك قاتلي".
كمصر على حتفه كنت تعلمين أنني قاتلك..
وكنت أنا أموت في كل تطرف يجعلني استثنائيا في عينيك.
أتساءل أحيانا إن كنت مجنونا قبل أن أحبك، أم أن حبك هو الذي رفعني إلى مستوى الخارق للعادة ليقطع صلتي بالواقع.
"الارتباط الحقيقي هو الذي يفصلك عمّا عداه" قلتِ.
لم أكن أتخيل بأنه سيأتي يوم ويفصلني عنك، بحجة أنها رغبتك وبأنني خلقت لتحقيق رغباتك.

قال لي المحامي: "بإمكانك أن تنكر وتنجو بنفسك".
وهل ثمة من نجاة بعدك؟
وما معنى النجاة؟ وقد غيرتِ إدراكي لمعنى الموت والحياة.

صداع في رأسي، في عضلاتي وأحشائي..
صداع كالصراخ داخل نفق موحش مدو، يتفرع صداه في أرجاء الفضاء..
صراخ بحدة صمتك وأنت تلقين علي نظرة شكر وامتنان.. وترحلين.

    الرجوع