تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
livhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudicióTAOU2AM
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

24 - مايو - 2017

 

1- نيويورك

مطار نيويورك
لا يأبه بالذهاب

كل وصول
حلم
وليد


لم يكن لي حلم سوى تطويع لغة كلما حاولت الإمساك بها انفلتت كالرمل من بين أصابعي. وبما أن الاستسلام هو آخر طباعي، خاصة عندما يتعلق الأمر باللغة، فقد قررت أن أبارزها في عقر دارها.
هكذا، وجدتني أشد الرحال، بعزم كريستوف كولومبس، إلى أمريكا لأعيد اكتشافها بعيوني الخاصة.. مؤمنة بأن في كل نظرة جديدة إعادة اكتشاف.


وصلت ليلا، إلى المدينة التي لا تنام.
لا لأنها تعاني من الأرق، بل لأن الوقت، ها هنا، عملة صعبة.

تعجز شساعة الشوارع عن احتواء الخطى المكتظة.
أجر الخطى وحقيبة أثقل من اللازم نحو الفندق.
تتراءى لي ظلال تتلاحق على الحيطان، بسرعة تكاد تنافس سرعة الضوء.
"إنه زمن الصورة" تعلن في ثقة ساحة تايم سكوير، "إنه زمن الأضواء".
أضواء عيون، عيون أضواء، من يحرس الليل؟


نيويورك
تلتهم ماضيها
كل ليلة
لتظل

أميرة الحاضر


في ساعات الصباح الأولى، يتشابك على الأرصفة رجال الأعمال بخطاهم العجلى وهواتفهم النقالة الملتصقة بآذانهم، وفي ركابهم المشردون يجرون تاريخهم .. كل تاريخهم في عربات للتسوق.
نيويورك لا تأبه بالتاريخ.. إنه صنيعها اليومي.

على الأرصفة، يتنقل المارة وبيدهم كأس القهوة الأميركية الضخم أو الكابوتشينو.
نيويورك لا تتحاشى الأكل في الشوارع، كما لو كانت امتدادا لبيوتها، أو كأنها تمارس حقا من حقوقها الفيزيولوجية في التعبير عن إحدى ملامح الحرية لديها.


بين بيض وحمر وصفر وسود
يملأني إحساس بانتماء

ينتفي إحساس الغربة
حيث الكل غرباء
    

كان لا بد أن أبدأ بزيارة أحد رموز نيويورك: "تمثال الحرية".
 نيويورك تحب الرموز كما تحب النجوم والأبطال.
ركبت اليابسة ثم البحر، ومع حشد غفير تقاسمت الانتظار قبل أن تفسح لنا  الطريق مقولة بنجمان فرانكلين:  "حيث الحرية، هنالك بلدي".
لا أعتقد أن موقعا آخر غير الذي تتربع فوقه الحرية كان سيكون أجدر بها.

 
أقدامها ثابتة على الأرض
يدها ممتدة نحو السماء
عيناها مبحرتان في المحيط

فكرة
تلامس الأفق


غير بعيد عن "أمباير ستايت"، على العشب الأخضر في "سنترال بارك"، تستريح نيويورك من دوار الأعالي.
تستبدل برد المصاعد المنافسة للصواريخ بحميمية الدراجات الهوائية وعربات الخيول. تتحرر من ثيابها وتفرد جسدا مكتنزا لحرارة الموسم. تلتهم "الهوت دوك" وتروي عطشا مدمنا للكوكاكولا، بينما تتفحص أجساد عارضات الأزياء على صفحات مجلة "أوبرا".


أستلقي على الدفء الأخضر
علّ القطب الجليدي للقلب
يذوب
تحت شمس الغواية


بجواري رجل في منتصف العمر يقرأ رسالة. هذا ما استنتجته من شكل الورقة رغم غياب الظرف، من حركات الشفتين وهما تعضان الواحدة على الأخرى كأنهما تقاومان -بارتجاف شديد- دمعة حارة على وشك السقوط. لعلها رسالة حب أو لعلها رسالة وداع أو كلتاهما. لعلها أيضا من ابن هاجر في الاتجاه المعاكس لشباننا الضائع أو إخبار من مستخدم بقرار فصله عن العمل، كما يحصل بشكل عادي في أمريكا حيث لا شيء أبدا مكتسب أو مضمون.

لا أعلم لماذا تذكرت لحظتها سيمون دوبوفوار وعشيقها الكاتب الأمريكي نيلسون ألغرين. كنت قد قرأت من فترة رسائلها إليه مترجمة إلى الفرنسية، إنها المسافات تؤجج الحب أحيانا وأحيانا تبعث على الإحباط والتخلي.
فكرت كيف أن الرسائل مثل الطائرات تمحو المسافات بتعزيزها.
في المسافات تكريس مضمر للجغرافيا.

ركبت دراجة تاكسي يقودها شاب تركي جاء إلى أمريكا قصد الدراسة لكن تكاليفها كانت أكبر من طموحه. وكي لا يسحقه دوار الأعالي اتخذ من صدر نيويورك الأخضر، بساطا، في انتظار غد أفضل.

قد تغفو الأحلام في نيويورك.. لكنها أبدا لا تنام.

لملمت أفكاري وغادرت الحديقة ملبية نداء المدينة، لا يهم إلى أين فكل الوجهات جديدة علي:


تيهي
بوصلتي

أظل قِبلة
رسمها غيري

أتعلم
البحث من جديد


لم أكن أبحث عن شيء معين سوى عن الدهشة، وقد كانت حاضرة في كل ما يحيط بي، حضورَ إحساسي بخفة تكاد تكون لا تحتمل، على رأي كونديرا، خفة قد يكون مصدرها نسمة الحرية التي تعبق بها الفضاء.. والتي تتسلل إلى رئتي لتسري في كل الخلايا كذرات الأوكسجين. ظللت على تيهي إلى أن داهمتني أضواء مبشرة بقدوم ليل جديد.  


ليل نيويورك
شبيه باليقظة

أحياء كنا
نعب الثواني

حيث هدر الوقت
ترفا


نكاية في كل من ينعتها بانعدام الثقافة لديها، تجمع نيويورك كل الثقافات في انسجام تام يصعب تصديقه. كما لو أنها العالم مصغر في لوحة فنان بارع في تناسق الألوان.
هي ذي نيويورك، بلد التناقضات المنسجمة.. توازنها في تأرجحها بين الأقاصي.


" كل من يتكلم الانجليزية ويسدد ضرائبه فهو أمريكي". قال الرئيس باراك أوبما.
شعب توحده اللغة ومساهمته في تنمية البلاد.
لا اختلاف اللون ولا العرق ولا الثقافة ولا الديانة بإمكانهم التفريق بين البشر.
شيء واحد باستطاعته ذلك: الإرادة في أن تحقق حلما، في أن تكون ما تريد.
ففي نيويورك تترعرع الأحلام، تتفرع الأحلام، تتضخم الأحلام كناطحات سحاب تغازل السماء.
البناء عملية مستمرة لا تعرف الراحة، لأن المستقبل في نيويورك يرتدي كل يوم ثوبا جديدا، معنى جديدا.
عليك أن تنتج وأن تُعلن عمّا فعلت.
التواضع ليس قيمة مربحة في أمريكا.

في أمريكا تختلف الأسباب والحلم واحد.. حلم لا حدود له.. اسمه النجاح.
أن تنجح هو أن تحسن من وضعك باستمرار.


في نيويورك
أن تصبح ما تريد؟
ممكن جدا

أن تنال ما تريد؟
ممكن جدا

وممكن جدا
أن تفقد كل شيء.


2- شاطئ ميامي


أجساد ممددة تشرب الشمس حد الثمالة.
أجساد على اختلاف ألوانها وأشكالها تعاكس في عريها بياض الرمال.
وأخرى تلقي بحرارتها في حضن ماء دافئ يشدك إليه كما لو كان ماء الحياة.
أهو حقا نفس المحيط الأطلسي الذي أعشقه وأركض نحوه كل صباح، على امتداد كورنيش الدار البيضاء، لتلسع برودته أقدامي وتسري قشعريرة تبدو ضرورية لبداية يوم جديد؟
من أين جاءه كل هذا الدفء إذن؟
ومن أين جاءتني كل هذه الرعونة التي تعيدني إلى أعوام صباي؟
ما كانت الجنة يوما بهذا القرب!

يخرج الزمن من تسلسله ليصبح مجرد فكرة تطفو فوق الماء.
وتجسد الحرية معناها في لمسة دفء لا متناهية.

أهي نفحات اليود تحرر الأنفاس من صمتها؟
أم أنها الحياة كلما لامست جوهرا أضحى لها صوتا؟

يرتفع صوت قس عند المغيب، ليقول لعروسين، جاءا خصيصا للاحتفال بزفافهما على شاطئ ميامي، قبل أن يقبّلا بعضهما أمام جمع أنيق بأقدام حافية: "أعلن أنكما زوج وزوجة"
كان الزوج إيطالي الجنسية والزوجة فرنسية وأنا المغربية ألتقط لهما صورا وأداري دمعة انفعال أمام مشهد باذخ الرومانسية.
العالم كله على شاطئ ميامي كان شاهدا على تحقيق حلم زاحف من أوروبا.. علّ رمال ميامي تبارك خطاه.

الحب في ميامي كطقسها، حار ورطب، كريم وتلقائي.
ها هنا، الحب هكذا، كي يظل وفيا لذاته جعل ازدواجية اللغة قاعدة للتواصل. حيث يتعذر على الزائر الغريب معرفة أي اللغات هي الرسمية: الاسبانية أم الانجليزية؟

ثم، ما همنا، ما دامت لغة الجسد كونية.


فاتحة مرشيد

    الرجوع